115
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٧﴿ قَالَ اللهُ ﴾ : اجابة لدعاء عيسى على نبينا وE .
﴿ إِنِى مُنَزِّلُهَا ﴾ : باسكان النون وتشديد الزاى عند نافع وابن عامر وعاصم ، وقرأ غيرهم فتح النون وكسر الزاى مشددة .
﴿ عَلَيْكُم فَمَن يَكْفُر بَعْدُ ﴾ : بعد تنزيلها .
﴿ مِنْكُم فَإِنِى أُعَذِّبُهُ عَذَاباً ﴾ : اسم مصدر مفعول مطلق ، أى أعذبه تعذيباً أو مفعول به على نزل الخافض ، أى بعذاب على أن يراد بالعذاب المعنى الحاصل بالمصدر .
﴿ لا أُعَذِّبُهُ ﴾ : الهاء مفعول مطلق ، لأنها بمعنى المصدر لعودها الى العذاب الواقع بمعنى التعذيب ، أو على تقدير اباء ، أى لا أعذبه وفى الهاء على الوجهين استخدام لا نفى لتذيبه مبنى لفظاً على أمكن ثبوته ، تقول : لا يبصر فيمن يمكن أن يبصر ، وللقول جدار أعمى لا يبصر ، فعلمنا أن هذا استخدام لأن تعذيب ذلك لا يعذب به ذلك بل مثله من جنسه .
﴿ أحَداً ﴾ : مفعول به لأعذبن وليس له مفعولان ، لأن الهاء مفعول مطلقن أو على تقدير الباء وجملة لا أعذبه نعت عذاباً .
﴿ مِّنَ العَالَمِينَ ﴾ : نعت لأحد ، وذلك التعذيب فى الدنيا وهو مسخهم قردة وخنازير ، والمراد بالعالمين العالمون مطلقاً ، فان المعتدين فى السبت مسخوا قردة فقط ، ومن وراء عذاب الدنيا عذاب الآخرة ، وقيل : المراد عالموا زمانهم ، وقيل : مسخوا خنازير ولم يمسح قبلهم أحد خنزير ، أو قيل : المراد عذاب الآخرة ، قال ابن عمر : أشد الناس عذاباً يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون .
قال قتادة ، عن حلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر ، عن رسول الله A : « نزلت المائدة عليها خبز ولحم » وذلك أن عيسى عليه السلام سألوه طعاماً يأكلون منه ، ولا ينفد فقال ، لهم : انى فاعل ، وانها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا ، فان فعلتم ذلك عذبتهم ، فما مضى يومهم حتى خبئوا وخانوا ، وفى بعض الروايات : أن بعضهم سرق منها وقالك لعلها ترفع فلا تنزل أبداً فرفعت ، ومسخوا قردة وخنازير .
وروى أنه لما صاماو الثلاثين يوماً التى أمرهم بها قالوا : صمنا وجعنا ، فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماءن فلبس المسوح ، وافترش التراب ، ودعا الله D وقال : اللهم أنزل علينا مائدة من السماء ، فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة ، وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس ، كما أكل منها أولهم .
وعن عطاء ، عن زادان وميسرة : كانت المائدة اذا وضعت لبنى اسرائيل اختلفت عليها الأيدى بكل طعام الا اللحم ، وقيل : نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شىء ، وعن قتادة كانت مائدة تنزل من السماء ، وعليها ثمر من ثمار الجنة ، تنزل بكرة وعشية ، حيث كانوا كالمن والسلوى ، وقيل : كانت تنزل ويأكلون منها ما شاءوا .