هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

101

الجزء ٤ · صفحة ٤١٣

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تَبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ ﴾ : لا تسألوا رسولكم عن أشياء ان يظهرها الله لكم تضركم بما فيها من المشقةن وجملة الشرط والجواب نعت لأشياءن وعطف على هذا النعت نعتاً آخر بقوله :

﴿ وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ ﴾ : وهو زمان بقاء رسول الله A فيكم .

﴿ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ : لأنه لا تسألوه شيئاً الا أوحى الله فيه اليه A ، فيتعلق عليكم حكمها كأنه قيل : لا تسألوا عن أشياء ضارة لكم ان أبديت مظهرة ، ولا بد ان سألتهم عنها ، ونعت أشياء بنعت ثان بلا عطف وهو قوله :

﴿ عَفَا اللهُ عَنْهَا ﴾ : أى لم يذكرها الله بالتحريم أو التشديد فيكون سؤالكم سبباً للتحريم أو التشديد ، قال أبو عمرو عثمان بن خليفة C : قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تَبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ ﴾ الآية ذكر أن رسول الله A صلى بالناس الظهر ذات يوم فقال : « اسألونى عما شئتم ، ولا يسألنى اليوم أحد منكم عن شىء الا أجبته » فقال الأقرع بن حابس : الحج واجب علينا فى كل عام؟ فغضب E حتى احمرت وجنتاه فقال : « لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لم تفعلوا ، ولو لم تفعلوا اذن لكفرتم ، ولكن اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم ، واذا نهيتكم عن شىء فانتهوا » فنزلت هذا الآية .

وقيل : انها نزلت بسبب رجل جاء الى رسول الله A ، فقال لرسول الله A : أين مكان أبيك فى النار؟ فقال : بحذاء مكانك فى النار ، فقال : من أبى يا رسول الله؟ فقال : « أبوك حذافة بن قيس » وهو غير المنسوب اليه وقيل بسبب رجل جاءه فقال له : ما تلد ناقتى يا رسول الله فألح عليه ، فقال : منك تلد زيادة .

وقيل : هذه الأجوبة كلها فى مكان واحد ، فلما رأى عمر الجواب قد اشتد فخاف فقام وقال : رضيت بالله رباً وبالاسلام دينا ، وبمحمد A نبياً ، وأعوذ به من سوء عاقبة الأمور0 فسكت الناس ، ورسول الله A ، وقيل : انما سأل الرجل عن مكانه فقال فى النار انتهى .

ويؤخذ من قوله : اذن لكفرتم أن ترك الفريضة يسمى كفراً ، وقيل فى الذى قال له : أين مكان أبيك فى النار أنه أراد معيرة رسول الله A ، والظاهر أن الذى قال ما تلد ناقتى خاف أن تلد انسانا ، ولعله أيضا يشبهه ، وذلك لأنه قد نكحها كما أخبره رسول الله A بقوله : منك تلد ، فكان لسانه ساعياً عليه .

١٬٩١٣ / ٧٬٦٨٠