هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

86

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : بالله بأن قال الله ثالث ثلاثة ، أو عيسى ابن الله ، أو عيسى الله أو عبد الأصنام أو جحد الله أو قال : عزير ابن الله ونحو ذلك من أنواع الشرك وأنواع النفاق .

﴿ وَكَذَّبُوا بِآَ يَاتِنَا ﴾ : بأن كذبوا آية واحدة أو حرفاً أو أكثر أو بمعجزة نبى ، لأن من كفر بشىء من ذلك فقد كفر بجميع الكتب والأنبياء والمعجزات ، وعطف كذبوا بآياتنا على كفروا عطف عام على خاص ، لبقابل بالتكذيب بالآيات ما سبق من التصديق بها ، ترغيباً فيمن صدق ، وترهيباً عمن كذب .

﴿ أُوْلَئِكَ أصْحَابُ الجَحِيمِ ﴾ : النار الموقدة ايقاداً عظيماً ، روى أن رسول الله A ذكر النار يوماً ووصف يوم القيامة فبالغ وأشبع الكلام فى الانذار ، فرقق قلوبهم فاجتمع عشرة من الصحابة فى بيت عثمان بن مظعون الجمحى ، وهم : أبو بكر ، وعلى ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وأبو ذر الغفارى ، وسالم مولى أبى حذيفة ، والمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسى ، ومعقد بن مقرن ، وتشاوروا واتفقوا على أنهم يترهبون ويلبسون المسوح ، ويقطعون مذاكيرهم ، ويصومون الدهر ، يقومون الليل ولا ينامون على الفرش ، ولا يأكلون اللحم والودك ، ولا يقربون النساء ولا الطيب ويسيحوا فى الأرض0فبلغ ذلك النبى A فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه ، فقال لامرأته : « أحق ما بلغنى عن زوجك وأصحابه؟ » فكرهت أن تكذب ، وكرهت أن تبدى سر زوجها فقالت : يا رسول الله ان كان قد أخبرك عثمان فقد صدق ، فانصرف رسول الله A ، فلما جاء عثمان أخبرته بذلك ، فأتى هو وأصحابه العشرة الى رسول الله A فقال لهم رسول الله A : « ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا » فقالوا : بلى يا رسول الله ، وما أردنا الا الخير ، فقال رسول الله A : « لم أومر بذلك » ثم قال رسول الله A : « ان لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فانى أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ، وآتى النساء ، فمن رغب عن سنتى فليس منى » ثم جمع الناس خطبهم فقال : « ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والطعام وشهوات الدنيا وانى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهباناً فانه ليس فى دينى ترك النساء والطعام ، والطيب وشهوات الدنيا ، ولا اتخاذ الصوامع ، وان سياحة أمتى الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وحجوا واعتمروا ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ، فانما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم » فنزل قوله تعالى :

١٬٨٨٣ / ٧٬٦٨٠