هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

109

الجزء ٤ · صفحة ٤٣١

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُولَ ﴾ : بيهدى ، وهو يوم القيامة ، وقال الزجاج : تعلق باتقوا قبل ، وهو ضعيف ، وقيل : بدل اشتمال من الفظ الجلالة ، ولا اشكال فيه ، لكون المعنى اتقوا الله يوم جمعة ، فهو كقولك فنفعنى زيد علمه الا على قول من اشترط فى بدل الاشتمال فيهم البدل لو أسقط ، وقائل هذا بعد أعجبنى زيد أبوه من بدل الاضراب ، أو بدل من مفعول اسمعوا المحذوف على حذف مضاف فى البدل ، أى خير يوم يجمع الله الرسل ، أو مفعول لا ذكر محذوفاً ، أو متعلق بمحذوف أى يكون كيت وكيت يوم يجمع الله الرسل ، وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة الخلق وهم المكلمون اولا .

﴿ فَيَقُولُ ﴾ : أو احذروا أو تذكروا .

﴿ مَاذَا أُجِبْتُمْ ﴾ : والاستفهام توبيخى بالنظر الى أقوام الرسل ، تقريرى بالنظر الى الرسل ، وماذا اسم واحد مركب مفعول مطلق واقع على الاجابة ، بمعنى أى اجابة أجابكم لقوامكم حتى دعوتموهم للتوحيد والطاعة ، أو ما متبدأ واذ خبره بمعنى الذى ، أى ما الجواب الذى أجبتموه ، فعائد الموصول محذوف هو الهاء مفعول مطلق ، أو ماذا اسم مركب مقدر بالياء متعلقة بأى ، أى أجبتم بماذا أجبتم .

﴿ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا ﴾ : نسوا عليهم السلام ما أجابهم به أقوامهم للدهشة من هول الحشر ، قاله الحسن ، ومثله قول مجاهد : يفزعون فبقولون لا علم لنا ، واعترض بقوله تعالى : ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ﴾ ويجاب بأنهم دهشوا عند السؤال ولم يحزنوان وليس الدهش يوجب الحزن ويزول بعد ذلك دهشهم فيشهدوا بالتبليغ وأولى من ذلك أن يقال : الفزع عند الخروج من القبر بدليل : « وتتلقاهم الملائكة »

وقال ابن عباس : لا علم لنا كعلمك فيهم ، لأنك تعلم ما أظهروا وما أضمروا ، وقيل لاعلم لنا بعاقبة أمرهم اذ لا ندرى ما أحدثوا بعدنا ، واعترض بأن هذا جواب لا يطابق السؤال ، ولا دليل على أن المراد لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا ، ولو علمنا بما كان على عهدنا .

ويناسب هذا القول ما روى أنس عن رسول الله A : « ليردن على الحوض رجال من أصحابى حتى اذ رفعوا الى اختلجوا دونى فلأقولن أى رب أصحابى فيقال : انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقاً لمن بدل بعدى » وفى رواية فأقول : « فسحقاً فسحقاً » وقيل : لا علم لنا بوجه الحكمة عند سؤالك ايانا عن أمر أنت أعلم به منا ، وفى هذا القول ضعف لأنه خلاف ظاهر بلا دليل ، ولعدم مطابقة السؤال ولم تظهر حكمة فى مخالفة فى هذا ، والقول قبله ، وأولى الأقوال ما فسرت به أولا ولو ضعفوه ، ويليه ما ظهر لى الآن وهو أن يكون المعنى لا علم لنا حقيق بالأشياء ، لوحوا أنهم ولو علموا ما أجيبوا به ، ولكن لا يعلمون كلى شىء ، ولا يعلمون ما علموا على الحقيقة كما هو عند الله ، ويناسب هذا والقول الثانى والثالث قوله تعالى :

﴿ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمٌ الغُيُوبِ ﴾ : ما غاب عنا البتة ، وما غاب باطنه وعلمنا ظاهره وقيل : تعلم ما فى قلوبنا من علمنا بما جبنا به ، ووجه آخر أن يكون المعنى نتصف بالعلم ، ولا علم غيب لنا ، وانما العالم أنت لعلمك الغيب ، فعلمنا كلام علم ، ووجه آخر : لا علم لنا بما كان بعدنا الا أنا رأينا سود الوجوه ، زرق العيون ، فهم على غير رضاك ، ولا نعلم موجب ذلك تفصيلا ، وذلك اما اصرار على الشرك ، أو ارتداد اليه بعدنا ، وقرىء بنصب علام النداء والاختصاص والنعت اسم ان ، ففى هذه القراءة يكون أنت خبر ان أى انك الموصوف بأوصافك الكاملة من العلم وغيره .

١٬٩٣١ / ٧٬٦٨٠