هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٤ · صفحة ٤١٢

﴿ قُلْ لا يَسْتَوِى ﴾ : فضلا عن أن يفوق .

﴿ الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ﴾ : عند الله المؤمن والمشرك ، والمطيع والعاصى ، والمال الحرام والمال الحلال ، والمعصية والطاعة ، والجهل والعلم ، فالخبيث والطيب فى الآية على عمومها ، فالثواب عند الله للمؤمن على طاعته ، واجتنابه لمعصيته ، واجتنابه المال الحرام ، ومنها العلم والعقاب للعاصى على عصيانه بشرك وغيره ان أصر عليه ، ومنه أخذ المال الحرام عمداً وجهل فرضه .

وقال السدى : المعنى لا يستوى المشرك والمؤمن ، ولو كثر المشرك ، بل يعاقب المشرك ويثاب المؤمن .

وقال الكلبى وعطاء : لا يستوى الحلال والحرام ، وقدم ذكر الخبيث لأن ما قبله أقرب الى الوعيد منه الى الوعد ، لأن ﴿ ما على الرسول الا البلاغ ﴾ و ﴿ أن الله شديد العقاب ﴾ وعيد ، ولأن أكثر الناس كافرون ، وليكون أقرب الى قولك لا يصل الخبيث درجة الطيب كقوله تعالى : ﴿ لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة ﴾ ولا يتعين ذلك لمثل قوله تعالى : ﴿ قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ فلكل تقديم وتأخير نكتة فى محله ، وما وجب تقديمه أو تأخيره فوجوبه لنكته .

﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ ﴾ : هذا الخطاب لكل من يعجبه كثرة الخبيث على عموم البدل لا لرسول الله A لأنه لا تعجبهن ولو وصيلة ، ويجوز أن يكون الخطاب له على أن لو الملتقى على أصلها لا وصيلة ، فيقدر لها جواب ، أى ولو أعجبك كثرة الخبيث لكان أيضاً عند الله لا يساوى الطيب ، ولا يؤثر عاقل المال الحرام ولو كثر .

قال جابر بن عبد الله : نزلت الآية فى رجل قال : يا رسول الله ان الخمر كانت تجارتى فهل ينفعنى ذلك المال ان عملت فيه بطاعة الله؟ فقال A : « ان الله طيب لا يقبل الا طيباً » وهذا الرجل تاجر بالخمر بعد تحريمها ، ولذلك كان مالها حراماً لا يجوز انفاقه فى وجوه البر طاعة ، وقيل : نزلت الآية فى حجاج اليمامة لما هم المسلمون بهم .

﴿ فَاتَّقُوا اللهَ يَآ أُوْلِى الأَلبَابِ ﴾ : احذروا عقاب الله ، والتهاون بحقه ، أو كلام مثل هذا والله أعلم0 وقيل بسبب رجل جاءه فقال : من أبى فيما أمركم به ونهاكم عنه يا ذوى العقول الخالصة فلا تؤثروا الخبيث ولو كثر على طيب ولو قل .

﴿ لَعَلَكُم تُفْلِحُونَ ﴾ : تفوزن عن الخبيث الدائم الى الطيب الدائم .

١٬٩١٢ / ٧٬٦٨٠