106
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣﴿ يَا أَيًّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةٌ بَيْنِكُم ﴾ : شهادة مبتدأ خبره محذوف تقديره فيما آمركم لا يلزم به شهادة بينكم ، أو خبر لمحذوف ، أى الواجب شهادة بينكم ، ويدل له قراءة الحسن : شهادة بينكم بنصب شهادة ، أى الزموا شهادة ، وهى فى قراءته منون ، وبينكم فى قراءته منصوب على الظرفية كما نصب على الظرفية فى قراءة الشعبى بتنوين شهادة ورفعه ، وأما قراءة الجمهور فرفع شهادة كما رأيت ، واضافته لبينكم اضافة اتساع ، ويجوز على قراءة أبى برفع شهادة أن يكون شهادة مبتدأ خبره اثنان على حذف مضاف ، أى شهادة اثنين ، واذا لم تجعل اثنان خبراً فهو فاعل لشهادة .
ويجوز فى قراءة نصب شهادة أن يكون شهادة مفعولا بفعل محذوف رافع لاثنان على الفاعلية ، أى ليتم اثنان شهادة بينكم ، ففى هذا الوجه شهادة مصدر ، وكذا اذا جعلنا اثنان فاعل شهادة ، واذا جعلنا اثنان فاعلا ليشهد محذوفاً فشهادة اسم مصدر بمعنى الاشهاد .
﴿ إَذّا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ ﴾ : بأن ظهرت له أمارته ، واذا متعلق بشهادة ان أجزنا خروجها عن الشرطية والصدر ، أو بيقم المقدر ، أو بما يتعلق به فيما آمركم ، أو بلفظ الواجب ، أو بالزموا بحسب ما قدرنا لقوله : شهادة ، أو شرطية صدرية يقدر لها جواب يدل له ما قبلها ، وان جعلنا اثنان خبراً دل على جوابها ما قبلها مع ما بعدها .
﴿ حِينَ الوَصِيَّةِ ﴾ : حين بدل من اذا أما على أنه خرجت عن الشرط فلا أشكال ، والا فعلى القول بأنه لا يلزم ذكر ان الشرطية حين الابدال من اسم الشرط ، أو متعلق بحضر ، وفى ابداله من اذا على ما قيل تنبيه على أن الوصية مما لاينبغى أن يتهاون بها ، فان كون زمان الوصية زمامن حضور الموت يدل على الحرص فيها خوف فوتها بالموت ، ولو أوصى قبل حضور الموت لخيف أن يضيع كتاب الوصية ، أو ينسى الشهود ، أو يتبدل أمر عند الموت عما أوصى به قبله كذا ظهر لى فى توجيه ذلك .
وقال غيرى : انه جعل زمان حضور الموت زمان الوصية ، دل على أنه ينبغى أن يوقع الوصية فى زمان حضور الموت ، لدلالته على أن الوصية كالموت وعدم التخلف عن ذلك الزمان ، فان ذلك الزمان كما أنه لابد من أن يقع فيه الموت ، لابد من أن تقع فيه الوصية .
﴿ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ : أى من أقاربكم أو من المسلمين ، وهو حال من اثنان ، لأن اثنان ولو كان نكرة لكنه قد نعت بذوا ، أو نعت ثان لاثنان ، والاثنان يشهدان أن فلاناً أوصى بكذا ، وقيل : هما الوصيان يشهدان لأنفسهما أن فلاناً جعلهما خليفة على وصيته ، والقولان أيضا فى قوله تعالى :
﴿ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ : أى من المشركين ، أى أو عدلان من المشركين كتابيان ، أو غير كتابيين ذميان ، أو غير ذميين لضرورة السفر ، وفقد من يشهد ، ثم نسخ بعد شهادة المشرك على المؤمن بقوله تعالى :