66
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ ﴾ : باشهار ما فيهما من أوصاف رسول الله A ، ورسالته الى الناس كافة ، وما فيهما من وجوب الايمان به ، والعمل بما لم ينسخ منهما ، وبما فى كتابه .
﴿ وَمَا أُنزِلَ إِلَيّهِم مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ : من جملة الكتب ، مثل أشعياء ، وكتاب أرمياء ، وزبور داود ، والقرآن ، وقيل : المراد القرآن فانه نزل الى كل من أرسل اليه رسول الله A .
﴿ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرجُلِهِم ﴾ : من للابتداء ، والكلام عبارة عن توسيع الرزق ، كأنه قيل لأفيض عليهم الرزق من كل جهة ، وجعلوا مغمورين فيه ، فان هذا مما يعبر به عن توسيعه ، أو من كل ما يمكن من وجوه الرزق ، وليس القصد خصوص الفوق والتحت ، ونفسهما .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما : من فوقهم بانزال المطر ، ومن تحتهم باخراج النبات ، وقيل : من فوقهم من الأشجار المثمرة ، ومن تحتهم من الزروع المغلة ، وقيل : من فوقهم من الثمار المتعلقة بالشجرن ومن تحتهم من الثمار الساقطة من الشجر ، وان شئت قلت : من فوقهم من الشجر ، لأن الثمار متعلقة بها ، ومن تحتهم من الأرض سقوطها على الأرض ، فهى تحت أرجلهم ، والمراد فى الأقوال الثلاثة كلها كثرة الثمار ، ثم أن الحيوان يأكل ورق الشجر والنبات ، ويشرب فتؤكل ويؤكل منها ويشرب ، فهى أيضا من السماء والأرض ومما تحت أرجلهم .
﴿ مِّنْهُمْ أُمَةٌ ﴾ : جماعة .
﴿ مُّقْتَصِدَةٌ ﴾ : متوسطة فى الدين لا غلو ولا تفريط ، كعبد الله بن سلام وأصحابه ، والثمانية والأربعين من النصارى على ما مر فى محله ونحوهم ممن آمن من أهل الكتابين برسول الله A كالنجاشى .
﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ ﴾ : بئس .
﴿ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ : من الغلو فى أمر وتفريط فى آخر ، ومن غلو تارة وتفريط أخرى ، كغلو النصارى فى المسيح ، وتفريطهم فى جماع الحائض ، وغلو اليهود فى الايما بموسى ، بحيث لا يقرون بالنبوة لغيره ، فان فيهم من يقول ذلك ، وتفريطهم فى عيسى المسيح ، وكلهم فرطوا فى رسول الله A ، وقيل : أمة متوسطة فى عداوته A ، وكثير مبالغون فى عداوته A .