73
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦﴿ لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ﴾ : هم الملكانية من النصارى ، والنصطورية ، وقيل : ان الله هو المسيح هو قول الملكانية واليعقوبية ، وان الله ثالث ثلاثة قول النصطورية والمرقوسية ، ومعناهم أن الله ثالث ثلاثة آلهه ، وأما ثالث ثلاثة رجال بمعنى أنه معهم بالعلم والحفظ ، ورابع أربعه كذلك .
وهكذا فعندنا لا يجوز وهو نفاق لأنه يوهم أنه منهم ، وانما يجوز ثالث اثنين ، واربع ثلاثة ، وخامس أربعة ، وسادس خمسة ، لقوله تعالى : ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة ﴾ الآية ، ولقول رسول الله A لأبى بكر رضى الله عنه فى الغار : « ما ظنك باثنين الله ثالثهما » وقاس الواحدى اضافة فاعل من العدد الى عدده فى صفة الله قياساً على اضافته الى عدد تحته يليه ، فأجاز الله ثلاث ثلاثة ، وثانى اثنين ، ورابع أربعة ، يعنى يعلمهم ويحفظهم قياساً على اضافته لعدد تحته .
ومعنى قولهم : الله ثالث ثلاثة أنه اله ، وعيسى اله ، ومريم اله ، قوله تعالى : ﴿ أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين من دون الله ﴾ هذا قول الجمهور ن وقيل : معناه أنه أب وابن وروح القدس ، فالأب جسم عيسى ، والأب كلمة اختلطت بعيسى اختلاط الماء باللبن ، وروح القدس الحياة فهذه ثلاثة آلهة اله واحد ، وهذا تخليط اذا لم يقولوا اله واحد مركب ، والواحد لا يكون ثلاثة ، والثلاثة لا تكون واحدة ، ولو قالوا ذلك أشركوا أيضاً ، وجعلوا ذلك كقرص الشمس وشعاعها وحرارتها ، وهذا حكاه المتكلمون عن النصارى ، وسبق الكلام فى ذلك .
﴿ وَمَا مِن إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ : أى لا يوجد اله الا لم يكن له شريك ، أى أى شىء فرض أنه اله فانه لا يصح له شريك ، فبالدليل والبرهان الاله هو الله ، لا مركب ولا بسيط ولا شريك له ، من للاستغراق داخلة على المبتدأ ، واله خبر صح الاخبار به عن اله منفى لوصفه بواحد ، وقيل : الخبر محذوف أى ما من اله موجود واله بدل من المستتر فى موجود .
﴿ وَإِن لَّم يَنْتَهُوا عَمَا يَقُولُونَ ﴾ : بأن يقولوا لا اله الا الله ، وعيسى عبد الله ورسوله ، ومحمد عبد الله ورسوله .
﴿ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ : أى ليمسنهم عذاب أليم ، ومن للبيان ووضع الظاهرن وهو موضع المضمر ليسميهم باسم الكفر ثانياً زيادة فى الذم ، ويجوز أن يكون المعنى على الظاهر ، أى ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر ، ويجوز أن يكون الواو فى ينتهوا لجملة النصارى بحكم مجموع لا الجميع ، فيكون المعنى على الظاهر أيضاً ، فيكون الذين تبعيضاً من مجموعهم الشامل للقائل : ثالث ثلاثة وغيره ، وهذا البعض هم القائلون ثالث ثلاثة ، ومن للتبعيض فى هذا الوجه .