هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤

﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ0 لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ : أكلوا وشربوا فطعموا بمعنى تناولوا لبطونهم ، فهو من عموم المجاز أو يقدر فيما طمعوا وما شربوا ، وذلك أن الآية فى الخمر وهى مشروبة والقمار وهو مأكول .

﴿ إِذَا مَا ﴾ : حرف مؤكد .

﴿ اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ﴾ : أى ليس على الذين آمنوا بالله ورسوله ، وفعلوا ما فرض عليهم اثم بسبب ما أكلوا مما لم يحرم عليهم كالخمر قبل تحريمها اذا تحقق تركهم المحرمات كالسرقة والغيبة ، وثبتوا على الايمان والعمل ما فرض ، فان ترك الايمان وترك ما فرض داخلان فى جملة ما تبقى ، ثم اتقوا ما حرم عليهم بعد كالخمر والميسر فى حق من حرمها على عهده ، وكلما نزل تحريم شىء اتقوه وآمنوا بتحريمه ، ثم اتقوا داموا على ترك المحرمات وأحسنوا بفعل ما لم يجب من أفعال الطاعات ، فالايمان الأول التصديق ، والثانى الدوام عليه ، والثالث التصديق بتحريم ما حرم .

وعمل الصالحات الأول فعل الواجب ، والثانى الدوام عليه ، والاتقاء الأول ترك المحرمات ، والثانى ترك ما حدث تحريمه ، والثالث الدوام على التركين ، وفى الآية وجه آخر أن يجعل عمل الصالحات الثانى عمل المسنونات والاحسان مطلق النفل ، والاتقاء الأول ، والثانى ترك الصغائر ، والثالث ترك المكروهات ، والباقى كما فى الوجه الأول وكلا الوجهين تأسيس ، والثانى ولو كان فى التأسيس ادخل لقلة ترك الكبائر ما أخرج فيه من الأفعال عن معنى احداثه الى معنى الدوام عليه ، لكن فى الدوام شأن عظيم .

وكان عمله A ديمة وأحب العمل اليه أدومه ولو قل ، وفى مجانبة الترك والابطال يتفاضل الناس .

لكل الى جنب العلى حركات … ولكن عزيز فى الرجال ثبات

وفى الآية وجه آخر هو أن يجعل الايمان والأول تصديقاً بالفرض ، والثانى بالمسنون ، والثالث بالنفل ، هكذا وباقى الآية كما فى الوجه الأول ، فهذا وجه ثالث ، وان جعلت باقيها كما فى الثانى كان وجهاً رابعاً ، وفى الآية وجه خامس كالأول ، الا أن ثم لتراخى الرتب ، وسادس كالثانى ، وثم لتراخى الرتب ، وسابع كالثالث ، وثم لتراخى الرتب ، وثامن كالرابع ، وثم لتراخى الرتب ، وتاسع أن يجعل الايمان كله فى الآية بالواجبات وعمل الصالحات فى الموضعين عمل الفرض ، والتقوى كلها ترك المحرمات ، والعطف للتأكيد ، وعاشر أن يكون التكرير باعتبار ما قبل نزول تحريم الخمر والميسر وزمان نزولهما وبعده ، وهذا فيما ذكر ثلاثاً وهو الايمان والتقوى .

وأما ما ذكر مرتين فما قبل نزول تحريمهما ، وحال نزولهما مع ما بعده ، وحادى عشر أن يكون تكرير ما ذكر ثلاثاً باعتبار زمان الشباب ، وزمان الكهولة ، وزمان الشيوخة ، وما ذكر مرتين باعتبار ، وثانى عشر أن يكون تكرير ما ذكر ثلاثاً باعتبار زمان ابتداء الايمان ، وزمان الوفاة وما بينهما ، وما ذكر مرتين ما قبل الوفاة ، وزمان الوفاة ، وثالث عشر أن يكون التكرير باعتبار حال الانسان مع نفسه ، وحاله مع الخلق ، وحاله مع الله تعالى ، وما ذكر مرتين باعتبار حاله مع نفسه ، ومع الخلق حاله مع الله تعالى ، وذلك باعتبار الحق لنفسه أو عليهما ، واعتبار الحق للخلق أو عليه ، واعتبار الحق لله ، ورابع عشر أن يكون ما ثلث باعتبار اجتماعه مع الناس ، وخلوه عنهم لنفسه ، ومعاملته مع الله ، وما ثنى باعتبار خلوه لنفسه واجتماعه بالخلق ، وباعتبار معاملته الله تعالى ، وخامس عشر أن يكون تكرير الايمان باعتبار الايمان التقليدى ، ثم التقليدى اليقينى ، ثم الايمان القوى جداً ، الذى هو عيان العمل الصالح مرتب عليه فى أحواله الثلاث ، وما ثنى مرتب عليه باعتبار التقليد ، واعتبار ما عداه ، وسادس عشر أن يتكرر التقوى باعتبار ترك المحرم ، واعتبار ترك الشبه ، واعتبار ترك بعض المباح لئلا تقسو به نفسه ، فيتدرج به لما لا يحل ويتكرر الايمان معهن وما ثنى باعتبار ما وجب ، واعتبار ما لم يجب ، ونزيد على هذه الأقسام الخمسة عشر قسماً هو أن فعل الاحسان مع كل واحد غير الأول كمال الخشوع والتواضع فيهن ، وان فسرت التقوى الأولى باتقاء الشرك ، والثانية باتقاء الكبائر والثالثة باتقاء المعصية مطلقا زادت الوجوه .

١٬٨٩٤ / ٧٬٦٨٠