110
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢﴿ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعلَى وَالِدَتِكَ ﴾ : أى اذكر يا محمد فى الدينا قول الله جل جلاله لعيسى ابن مريم فى الدنيا يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى الخ ، أو اذ بدل من يوم يجمع الله الرسل فيكون قول الله له : يا عيسى ابن مريم الخ فى الآخرة ، ولكن لتحقيق وقوعه يوم القيامة كان اللفظ باذ الموضوعة للزمان الماضى كأنه وقع ومضى ، وقيل : استعمل اذ وقال للاستقبالن ولا يصح تعليق اذ بأجبتم كما قيل ، وصح نقله ببقول على أن المعنى المراد لعيسى اذكر نعمتى ، انما هو فى الآخرة ، والمراد بقول الله للرسل ﴿ ماذا أجبتم ﴾ وبقوله لعيسى هذا فى الآخرة توبيخ أممهم بتفريط المفرط منهم كالمكذبين لهم ، وغلو من غلا كقول النصارى : عيسى اله أو ابن الله ، وقيل : المراد اسماع الله D الأمم بما أكرم الله عيسى عليه السلام به .
﴿ إِذ أَيَّدتُّكَ ﴾ : قويتك وداود بالأيدن فالأيد قوة ، واذ بدل من اذ التى قبلها أو تعليق بنعمتى بمعنى انعامى ، ولكونه بمعنى انعامى تعليق به أيضا عليك ، ويجوز تعليق اذ بمحذوف حال من نعمتى ، وقرىء أيدتك بزيادة همزة التعدية ، فالثلاثى أيد أيداً بمعنى قوى قوة ، وأيدتك بالتشديد معدى به ، وأيدتك بهمزة وألف معدى بالهمزة أى قويتك تقوية .
﴿ بِرُوحِ القُدُسِ ﴾ : بجبريل ، وتقدم الكلام عليه فى سورة البقرة ، ويؤيد تفسيره بالكلام الذى يحيى به الدين النفس حياة أبدية وتطهر من الآثام بقوله :
﴿ تُكَلِّمٌ النَّاسَ فِى المَهْدِ ﴾ : فان ظاهره أنه بيان لتأييده بروح القدس ، وفى المهد حال من ضمير تكلم ، والمهد القماط .
﴿ وَكَهْلاً ﴾ : معطوف على الحال ، أى ثابتاُ فى المهد ، وكهلا أى مجاوزاً للثلاثين ، ووخطه الشيب ، وتقدم الكلام فى ذلك ، والمعنى أنه يكلم الناس فى المهد وكهلا بالحق والعلم والحكمة على حد سواء ، فعقله كمل من الطفوليةن وفيه دليل قيل على أنه سينزل من السماء لأنه رفع وهو دون الكهلن فيعيش فيكون كهلا ، وليس كذلك ، بل رفع وهو كهل ابن ثلاثين سنة ، ومكث فى رسالته ثلاثين شهراً ، وتقدم فى سورة آل عمران تفسير قوله تعالى :
﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْراً بِإِذنِى وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذنِى وإِذ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذنِى ﴾ : ذلك قراءة نافع ويعقوب ، وقرأ غيرهما فتكون طيراً .
﴿ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَائِلَ عَنْكَ ﴾ : يعنى اليهود حين هموا بقتله .
﴿ إِذْ جِئْتَهُم ﴾ : متعلق بكففت لأنهم قصدوا قتله حين جاءهم بالبيناتن فحين اذ كفهم عنه .
﴿ بِالبَيْنَاتِ ﴾ : المراد جنس البينات ، وقيل : ما ذكر فى الآية من المعجزات فتكون للعهد الذكرى .
﴿ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا ﴾ : أى ما الذى جيئت به .
﴿ إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ : وقرأ حمزة والكسائى الا ساحر مبين ، فالاشارة فى قراءتها الى عيسى عليه السلام ، ولما أوحى الله الى عيسى عليه السلام : ﴿ يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى ﴾ الخ كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر لغد ، ويقول : مع كل يوم رزقه ، ولا بيت له يخرب ، ولا ولد يموت ، أين ما أمسى بات .