هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

65

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا ﴾ : بمحمد A وبما جاء به .

﴿ وَاتَّقَوْا ﴾ : تلك المعاصى التى ذكرها الله D عنهم وغيرها .

﴿ لَكَفَّرْنَا عَنهُمْ سَيِّئَاتِهِم ﴾ : الكبائر والصغائر محوناها عنهم ، ولم نعاقبهم بها .

﴿ وَلأَدْخَلنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ : دلت الآية أن أهل الكتاب مشركون اذ كان يكفر عنهم سيئاتهم بالايمان برسول الله A ، وترك ماهم عيه ، ودلت أن الاسلام يجب ما قبله ، وأن أهل الكتاب لو عملوا ما عملوا من الصالحات ، لا يدخلون الجنة حتى يؤمنوا برسول الله A ، وأنه مبعوث الى الناس كلهم ، كما قال الله تعالى : ﴿ سيكون للعالمين نذيراً ﴾ وقيل : المراد بأهل الكتاب من كان منهم قبل رسول الله A ، وأن المراد آمنوا بالله وبكتبهم ورسلهم ، وبما فى كتبهم من رسالة سيدنا رسول الله A وكتابه ، وانما بشرط التقوى ، لأنه من آمن وفى قلبه أن يصر على المعاصى التى كان يفعلها فى الشرك ، لم يدخل الجنة ، ولم تكفر سيئاته ، ومن آمن وفى قلبه أن ينقطع عن ذلك فله الجنة ، ولو مات قبل أن يعمل عملا صالحاً بأن مات قبل أن يجىء وقت الفرض ، وان ترك فرضاً ، أو بعد ذنب وأصر عليه هلك .

روى أن الحسن البصرى اجتمع فى جنازة مع الفرزدق وهو من الشعراء ، فقال له الحسن : ما أعددت لهذا اليوم ، أو قال : لهذا المقام ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وكذا وكذا سنة يظن أن كلمة الشهادة تغنى وحدها ، فقال له الحسن البصرى : هذا العمود وأين الاطباب ، أى لا ينتفع بها وحدها من دون باقى الاسلام ، كما لا ينتفع بعمود الخيمة دون اطنابها ، وقد صدق .

١٬٨٥٥ / ٧٬٦٨٠