هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠

﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ﴾ : محمد A .

﴿ تَرَى أَعْيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾ : ترى يا من تأتى منه الرؤية كما رأيت يا محمد وفد النجاشى وغيرهم ، وكما رأى أصحابك النجاشى والأساقفة منه ، أو ترى يا محمد من يمكن أن تراه ، أو تعلم يا محمد ولو لم تر بعينك ، لأنك يخبرك غيرك بفيض الدمع ، وقرىء بالبناء للمفعول على أن التاء لتأنيث الأعين ، ومعنى تفيض تمتلىء ، فان الفيض مسبب عن الامتلاء ، فهو مجاز لعلاقة السببية أو المسببية ، أو كلتيهما أو معنى تفيض من الدمع يفيض دمعها ، فأسند الفيض الى محله ، ومن للابتداء أو السببية باعتبار ظاهر المجاز ، فان الظاهر بحسب اللفظ أن العين نفسها تفيض .

﴿ مِمَّا عَرَفُوا ﴾ : من للابتداء ان لم تجعل الأولى للابتداء ، أو للسببية ان جعلت الأولى له ، الا ان جعلت متعلقة بمحذوف حال من الدمع ، فيجوز جنيئذ أن تكون الأولى والثانية للابتداء جميعاً لاختلاف متعلقهما .

﴿ مِنَ الحَقِّ ﴾ : حال من ما أو من العائد المحذوف ، ومن للبيان ، ويجوز أن تكون للتبعيض عرفوا بعض الحق فأبكاهم ، فكيف لو عرفوه كله ، والمراد بالحق ما أنزل الله تعالى على رسوله A .

﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَا ﴾ : بالقرآن ، وشهدنا أنه حق ، وبمحمد A أنه رسول الى الناس كلهم .

﴿ فَاكْتُبنَا مَعَ الشَّاهدِينَ ﴾ : بأن القرآن من الله ، وأن محمداً A رسوله ، أو من الشاهدين على الأمم يوم القيامة ، وهم هذه الأمة أمة محمد A ، أو الشاهدين بالحق ، وهم هذه الأمة أيضاً ، وانما قالوا ذلك لأنهم وجدوا هذه الأمة فى الانجيل كذلك .

١٬٨٨٠ / ٧٬٦٨٠