هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

118

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٥

﴿ إِن تُعَذِّبْهُم ﴾ : على مقالتهم التى نسبوها الى اذ زعموا أنى قلت لهم اتخذونى وأمى الهين من دون الله ، بأن خذلتهم فلم يتوبوا عنها وعن كل ما يرديهم .

﴿ فَإِنَّهُم عِبَادُكَ ﴾ : ملك لك ، فلا معارض لك فى ملكك ، اذ ملكك على الاطلاق من وجه ، واختار لفظ عباد ليشير الى استحقاقهم العذاب ، اذ كانوا عبادا لله لا لغيره فعبدوا غيره .

﴿ وَإِن تَغْفِر لَهُم ﴾ : بأن وفقهم الى التوبة النصوح فذكر اللازم وهو الغفران مكان الملزوم وهو التوبة ، وليس من الحكمة أن يغفر الله للمشرك والمصر بلا توبة فلا ينسب ذلك الى الله ، ولا يقال بجوازه ولا بوقوعه ولا تفويض الأمر اليه فى ذلك ، والواجب اعتقاد أن ذلك لا يجوز فى حكمته ، كما لا يجوز وصفه بغير صفته وقوعاً ولا امكاناً ولا تفويضاً ، فلا يقال : ان شاء اتخذ صاحبة ، أو ان شاء غفر للمشرك .

﴿ فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ ﴾ : الغالب لا يعجزك من أردت الانتقام منه .

﴿ الحَكِيمُ ﴾ : لا تفعل الا ما هو عدل وصواب ، فلا يقبح منك التوفيق للتوبة بعد المبالغة فى العصيانن ولا الانتقام من المصر على شرك أو ما دونه ، فان ذلك هو الحكمةن وذلك هو الذى ظهر لى فى الرد معلى المخالفين ، وانما صح الاستقبال فى تغفر لأنه قال ذلك حين رفعه الله ، وان قلنا : انه قال له يوم القيامة تنزيلا له منزلة الواقع ، فالمعنى ان كنت تظهر اليوم جزاء ما فعلوا فى الدنيا من التوبة والوفاء ، ولابد من ظهوره .

قال أبو ذر رضى الله عنه : قام رسول الله A ليلة القدر بقوله تعالى : ﴿ إِن تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ قال عمرو بن العاص : قرأ A هذه الآية وقوله تعالى : ﴿ رب انهن أضللن كثيراً ﴾ الآية ، ورفع يديه فقال : اللهم أمتى وبكى ، فقال الله لجبريل : يا جبريل اذهب الى محمد وربك أعلم ، واسأله ما يبكيك ، وربك أعلم بما يبيكه ، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره ، فصعد وقال ما أخبره ، وفقال له الله جل وعلا : يا جبريل اذهب الى محمد فقل له : انه سيرضيك فى أمتك ولا يسوءك .

١٬٩٤٥ / ٧٬٦٨٠