هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧

﴿ فقد كذَّبُوا بالحقِّ ﴾ بالقرآن ومطلق الوحى ومطلق الحق ﴿ لمَّا جاءَهُم ﴾ رتب ذلك بالفاء على ما قبله ، لأنه لازم له ، فإنه يلزم من الإعراض عن الآيات بعدم التدبر فيها أن يكذبوا بالقرآن والوحى ، ومطلق الحق كمسيرة إلى بيت المقدس وإلى السماء ، ويجوز أن يكون هذا استدلالا وضعه الله لنا نستدل به على ثبوت إعراضهم ، لأنه لولا إعراضهم ما كذبوا ، فالتكذيب دليل الإعراض ، ووجه صحة تفريع التكذيب للحق وهو القرآن على الإعراض عن آيات القرآن أن الإعراض عن ألفاظ القرآن لا يدرسونها ولا يتفهمون معانيها ، ولا يحفظونها ، والتكذيب بالقرآن وهو الحق فى قوله : « بالحق » تكذيبهم بمعانيه .

وأما على أن الآيات غير القرآن ، والحق القرآن ، فلا يخفى التقريع ، وقيل : المراد بالحق سيدنا محمد A ، وإذا قيد الآيات آيات القرآن فوجه التفريع أنهم إذا أعرضوا عن القرآن فكيف لا يكذبون بسائر ما يحييهم من الحق ، فإن القرآن أعظم الآيات .

﴿ فَسوف يأتيِيهم أنباء ما كانُوا بهِ يسْتَهزئون ﴾ الفاء سببية ، فإن إتيان أنباء ما كانوا يستهزئون مسبب عن تكذيبهم ، وأنباء بمعنى أخبار ، والذى به يستهزئون هو القرآن أو الحق مطلقاً ، وأنباء القرآن والحق تأويله ، أى وقوع ما ذكر أو الحق مطلقاً ، وأنباء القرآن والحق تأويله ، أى وقوع ما ذكر الله فيه أنه سيقع ، ككون المسلمين غالبين للكفار ، وما هو غيب ، وظهور الإسلام ، وعذاب الآخرة ، وعذاب الموت ، وقام الساعة ، فإن ذلك كله إخبار فيه ، وأضيفت إلى القرآن والحق لأنها فيه ، ووصفهم الله D بثلاثة أوصاف :

الأول : إعراضهم عن الآيات .

والثانى : التكذيب وهو أقبح ، لأن المعرض عن الشئ قد لا يكذب به .

الثالث : الاستهزاء وهو أقبح من التكذيب ، لأن المكذب بالشئ قد لا يبلغ تكذيبه إلى الاستهزاء وهو الغاية فى القبح ، وبعد ذلك وعظهم الله جل وعلا بإهلاك القرون السابقة وقال :

١٬٩٥٧ / ٧٬٦٨٠