20
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨﴿ الَّذِينَ آتيناهُم الكِتابَ ﴾ اليهود والنصارى ، والكتاب التوراة والإنجيل ﴿ يَعْرفُونه ﴾ يعرفون رسول الله A أنهُ رسول الله إلى الناس كلهم بصفاته التى يذكر بها فى التوراة والإنجيل ، وقيل : يعرفون القرآن لذكره فى قوله : ﴿ وأوحى إلىَّ هذا القرآن ﴾ ويدل للأول قوله تعالى : ﴿ كَما يعْرِفُون أبناءهم ﴾ فإن التشبيه بمعرفة الأبناء تناسب معرفة رسول الله A ، ولو أراد القرآن لقال : كما يعرفون التوراة والإنجيل ، كذب الله D اليهود مع قولهم لقريش كما مر آنفا : إلا لا نعرف محمداً .
لما أسلم عبدالله بن سلام ، قال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه : أنزل الله بمكة : ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾ كيف هذه المعرفة؟ فقال عبدالله بن سلام رضى الله عنه : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما عرفت ، ولا أنا أشد معرفة بمحمد A منى يا بنى ، فقال عمر رضى الله عنه : كيف ذلك؟ قال : أشهد أنه رسول الله حقاً ، ولا أدرى ما تصنع النساء ، أى وأما الولد فلعل المرأة زنت فكان من الزنى ، فقال له عمر : لقد أصبت وصدقت ، ذكره الشيخ هود C وغيره باختلاف فى بعض الألفاظ ، وهذا من عمر وابن سلام تفسير لها ، يعرفونه برسول الله A لا بالقرآن .
﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهم ﴾ ضيعوا أنفسهم عن الإسلام ، وثوابه به من أهل الكتاب وسائر المشركين ، فكانت منازلهم فى الجنة للمؤمنين ، ومنازل المؤمنين فى النار لهم ، والذين مبتدأ ، وخبره هو ما بعد الفاء من قوله تعالى : ﴿ فَهُم لا يُؤمنُون ﴾ من جملة المبتدأ والخبر ، وقرنت بالفاء لشبه المبتدأ باسم الشرط ، أو منصوب على الذم ، أو خبر لمحذوف أو بدل من الذين آتيناهم ، وإنما قال الله : ﴿ فهم لا يؤمنون ﴾ لأنهم ضيعوا ما به يكتسب الإيمان وهو النظر ، هذا فى المشركين غير أهل الكتاب ، وأما المشركون أهل الكتاب فضيعوه ، لأنهم عرفوه وجحدوه عناداً A .