24
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٢﴿ انْظُر كيفَ كَذَبوا عَلى أنفُسِهِم ﴾ ينفى الشرك عنها إذا نفوا عن أنفسهم يوم القيامة وقوعه فى الدنيا ، وقد وقع منهم فى الدنيا فليس معنى قوله : ﴿ ما كنا مشركين ﴾ إنا ما كنا مشركين عند أنفسنا لقول الله تعالى : ﴿ كذبوا على أنفسهم ﴾ ومن قال هذا أجاب عن قوله : ﴿ كذبوا على أنفسهم ﴾ بأن المعنى كذبوا فى الدنيا بقولهم إنهم على صواب ، وأنه ما هم عليه ليس بشرك ونحو ذلك ، وأنه ليس المعنى كذبوا فى قولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ وكانوا فى الدنيا يعتقدون أن عبادة الأصنام تقرب إلى الله ، وأنها ليست شركاً ، وذلك جواب من يقول : إن الكفار لا يكذبون فى الآخرة ، وهو قول الجبائى من المعتزلة ، والباقلانى .
وقال الجمهور : إنهم يكذبون لظاهر الآية ، والمراد هو ظاهرها ، فإن ظاهرها أنهم كذبوا يوم القيامة إذ قالوا فيه : لم نشرك فى الدنيا ، فالآية دلت على أن الكذب مخالفة الواقع ولو طابق الاعتقاد ، أو سمى قولهم : ما كنا مشركين كذباً ، لأنهم أشركوا ولو طابق اعتقادهم أنهم لم يشركوا ، قال الله جل وعلا : ﴿ يوم يبعثهم الله جميعاً ﴾ الآية ، ويدل لقول الجمهور إنما بعد قوله : ﴿ انظر كيف كذبوا على أنفسهم ﴾ وما قبلها من قوله : ﴿ ويوم يحشرهم ﴾ فى أحوال الآخرة ، فجملة هو على الدنيا تكلف ، وإذا قالوا ذلك ختم على ألسنتهم ونطقت الجوارح .
﴿ وضلَّ عنْهُم ﴾ غاب وبعد عنهم ﴿ ما كانُوا يفْترُونَ ﴾ ما كانوا يفترونه من الأصنام ، أى من شفاعتها أو ما كانوا يفترونه فى شأن الأصنام من الشفاعة ، أو ما مصدرية ، أى بطل عنهم افتراؤهم ، والعطف على كذبوا ، فالتعجيب بكيف مسلط عليه كأنه قيل : وانظر كيف ضل عنهم .