30
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٢﴿ ولو تَرَى إذْ وقفُوا على ربِّهم ﴾ يستحيل حمله على حقيقته ، وهى أن تكون أقدامهم على الذات الواجب الوجود ، لأنه تعالى لا يوصف بجسم ولا يعرض ، ولا بحلول فى مكان ولا بجهة ، ويستحيل حمله على المشهور ، وهو هنا أن يكون المراد وقوفهم على مكان يقرب من مكان فيه الله ، تعالى الله عن ذلك كما زعمت المشبهة المجسمة لعنهم الله ، لأنه تعالى لا يوصف بالحلول فى مكان ، ولا جهة ولا جسم ، ولا عرض ، فيحمل على مجاز آخر ، وهو أن يكون المعنى حسبهم للسؤال والتوبيخ ، وهو استعارة مركبة بأن شبه إحصار الله الله إياهم فى المحشر وحبسهم فيه ، وسؤالهم وتوبيخهم بإحضار السيد عبده وحبسه بمحضر ، وسؤاله وتوبيخه لجامع مطلق الإحضار والحبس والتهديد ، أو يقدر مضاف أى على عقاب ربهم أو جزائه أو قضائه أو حكمه أو نحو ذلك ، أو يكون الوقف بمعنى الاطلاع على حقيقة حكم الله أو وعيد الله ، وقال مقاتل : المعنى عرضت أعمالهم على الله تعالى .
﴿ قالَ أليْس هَذا بالحقِّ ﴾ استئناف بيان ، لأنهُ قيل : ماذا قال ربهم حين وقفوا عليهِ ، فقال : ﴿ قال أليس هذا بالحق ﴾ أى أليس هذا المذكور من البعث والجزاء بالحق ، والهمزة للتوبيخ ، والقائل الملائكة خزنة النار أو غيرهم .
﴿ قالُوا بَلَى وربنا ﴾ أى قالوا إنهُ الحق والله ، حين لا ينفعهم إيمانهم . ﴿ قال ﴾ الله بملائكته ﴿ فذُوقُوا العَذابَ ﴾ كان الكلام بلفظ الذوق لأنه يكون إحساساً بحلاوة الطعام أو مرارته أو غير ذلكن فهو عبارة عما يحسون من المر العذاب ، أو كان بلفظ الذوق ، لأن كل نوع من العذاب غير الآخر فهى كأشياء متخالفة ، أو لأن كل عذاب أشد مما قبله . ﴿ بما كنْتُم تكْفرُونَ ﴾ أى بكفْركمُ فما مصدرية ، أى بسبب كفركم أو بدل كفركم .