هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٤ · صفحة ٤٩١

﴿ وقالُوا ﴾ عطف قصة على أخرى ، لأن هذا القول فى الدنيا قبل الموت والمعطوف عليه هو قوله : ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴾ أو هو قوله : ﴿ وإنَّهم لكاذبون ﴾ وقيل : عطف على قوله : ﴿ لعادوا ﴾ فيكون هذا القول مقدراً منهم فى الدنيا لو عادوا إليها بعد الموت ، ولا يصح أن يكون معطوفاً على نهوا ، لأن نهوا صلة ، والمعطوف على الصلة لا بد له من ربط ، ولو بفاء السببية ولا رابط فى قالوا ، وإن ادعى أن قالوا صلة لموصول محذوف ، أى ولما قالوا فتكلف مع أنهُ أيضا لا رابط بين قالوا والموصول المقدر ، وإن ادعى تقدير ما الموصولة الحرفية ، فيعطف المصدر على ما أى لعادوا لما نهوا عنه ، ولقولهم فتكلف أيضا .

﴿ إْن هِىَ ﴾ أى مطلق الحياة . ﴿ إلا حَياتُنا الدُّنيا وما نَحْن بمبْعُوثين ﴾ فالمعنى على عطف قالوا على عادوا أنهم لوردوا إلى الدنيا لأنكروا البعث أيضا ، كما أنكروه قبل الموت ، وبه قال زيد بن أسلم ، وهذا لا يليق بمن لم ينكر البعث فى الدنيا ، فهو مصروف إلى أهل الكتاب ، ولا بأس بسوق الكلام مجملا فى بعض الأمر ومصروف إلى بعض فى بعض الأمر الآخر ، أو تعبر أيضا أن أهل الكتاب منكرون البعث ، لأن النصارى يقولون : تبعث الأرواح فقط ، واليهود يقولون : نمكث فى النار أربعين يوماً أو مقداراً مخصوصا ، والأمر غير ذلك ، فكان إنكاراً لما هو شأن البعث الحقيقى .

١٬٩٩١ / ٧٬٦٨٠