هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٤

﴿ قلْ ﴾ يا محمد لهؤلاء ﴿ أىُّ شئْ أكبَرُ شَهادةً ﴾ أى أعظم شهادة ، ولا يجدون أعظم من الله شهادة ، فإن قالوا : الله أكبر شهادة صدقوا وقد شهد أن لك بالرسالة ، ولكن لا يقولون فى جوابك : الله أكبر شهادة ، ولو علموا أنه أكبر شهادة ، بل يسكتون أو يقولون الله أكبر شهادة ، وينكرون أنه قد شهد لك .

﴿ قل ﴾ لهم لأنك على يقين من أمرك ﴿ اللهُ شهيدٌ بينى وبيْنَكم ﴾ برسالتى هو الذى أخبركم بها ، الله مبتدأ ، وشهيد خبره ، وبينى متعلق بشهيد ، أو خبر ثان أو نعت لشهيد عند مجيز نعت الصفة ، والله معلوم عندهم أنه أكبر شهادة ، فإذا شهد له فقد شهد لهُ من هو أكبر شهادة ، ففى كونه شهيداً تضمن لجواب أى شئ أكبر شهادة وزيادة وحكمة العدول ، إلى الجواب يكون الله شهيداً عن الجواب ، بأن الشئ الذى هو أكبر شهادة هو الله أن كونه أكبر شهادة معلوم لهُ لا ينكرونه ، فأخبر أنه شهيد كذبتم أو صدقتم ، لأن الله قد شهد له ، فما له إلا أن يكتفى بذكر شهادة ، ولو أنكروا أن يكون قد شهد له .

ويجوز أن يكون الله مبتدأ خبره محذوف ، أى الله أكبر شهادة ، فهذا جواب فى قوله : ﴿ أى شئ أكبر شهادة ﴾ أجاب به ، هو أيضا لأنه لا بد أن الله عنده أكبر شهادة ، فلا يلزم التوقف حتى يكون هم المجيبون ، وعلى هذا فيكون شهيد خبراً ثانيا ، والأول محذوف كما رأيت أو شهيد خبر لمحذوف ، أى هو شهيد ، والجملتان محكيتان بالقول ، وهذا الوجه هو مختار القاضى ، وفى الآية دليل على أنه يجوز أن يقول الله شئ ، لأن قوله : ﴿ قل الله ﴾ أو مع ما بعده وقع جواب لقوله : ﴿ أى شئ ﴾ ومثله استثناؤه تعالى من كل شئ فى قوله تعالى : ﴿ كل شئ هالك ﴾ والأصل فى الاستثناء الاتصال ، وقيل : لا يقال الله شئ إلا أن يراد لا كالأشياء .

﴿ وأوحِى إلىَّ هذا القُرآن لأنذِركُم بهِ ومَنْ بَلَغ ﴾ عطف من كل كاف أنذركم ، فكأنه قيل : لأنذركم به وأنذر من بلغه ، فالرابط هاء محذوفة ، وضمير بلغ عائد إلى القرآن ، أى أى أنذر بالقرآن من بلغه القرآن ، وزعم بعض أن المراد ومن بلغ الحكم ، وفى الكلام حذف آخر ، أى لا تذكركم به ، وأبشركم به ، وأنذر به من بلغ وأبشر .

والخطاب لأهل مكة فيكون قوله : ﴿ ومن بلغ ﴾ لغيرهم من الجن والإنس والعرب والعجم الموجودين فى ذلك الزمان ، أو بعده ، ودخل فيه من يوحد بعد من أهل مكة أو الخطاب الموجودين فى الدنيا كلها حال النزول من أهل مكة وغيرهم من الجن والإنس العرب والعجم ، فيكون قوله : ﴿ ومن بلغ ﴾ لمن يوجد فى أى موضع منهم كلهم ، فإن القرآن منذر مبشر بما فيه ، ومعجز بفصاحته وبلاغته ، وأخبار الغيوب الموافقة .

١٬٩٧٤ / ٧٬٦٨٠