هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٣

﴿ ولَقَد اسْتُهزِئَ ﴾ بضم الدال تبعاً للتاء على القاعدة فى الساكن قبل همزة الوصل التى ضم ضما غير عارض ما يلى تاليها ، وقرأ حمزة وعاصم وأبو بكر بكسر الدال على أصل التخلص من التقاء الساكنين ﴿ بِرُسلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ متعلق بمحذوف نعت لرسل أو يستهزئ وذكر الرسل للتكثير والتعظيم ، أى تصير يا محمد على ما ترى من قومك ، فوالله لقد استهزئ برسل كثيرين عظماء من قبلك ، كما استهزئ بك ، فينزل بمن استهزئ بك ما نزل من العذاب بهؤلاء ، ولو اختلفت أنواع العذاب .

﴿ فَحاقَ بِهم ما كانُوا بهِ يَسْتَهْزئُون ﴾ نزل بهم العذاب الذى يستهزئون به ، فما واقعة على العذاب ، وكانوا يستهزئون بالعذاب الذى يتواعدون به ، ويجوز وقوعها على الحق ، فأما على أنه سمى إحاطة العذاب بهم بإحاطة الحق بهم ، فلأن الحق هو سبب إحاطة العذاب بهم إذا استهزئوا به ، ولا يصح أن تكون ما مصدرية لتعطيل الهاء فى به ، إلا إن ردت إلى الحق المدلول عليه بالمقام .

ويجوز كونها موصولة عائدة إلى الحق على تقدير مضاف ، أى فحاق بهم وبال الحق الذى يستهزئون به ، ونسب الوبال للحق ، لأن الحق سببه وملزومه من حيث استهزءوا ، أو لأنه مشتمل على الإخبار بذلك الوبال .

١٬٩٦٣ / ٧٬٦٨٠