26
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٥ولما اجتمعت قريش على إبراهم صحيفة يقطعون فيها بنى هاشم لأجل رسول الله A ، انحاذت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب فقال أبى طالب :
ألا بلغا عنى على ذات بيننا … لؤياً وخصا من لؤى بنى كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً … نبياً كموسى خط فى أول الكتب
وأن عليه فى العباد محبة … ولا خير ممن خصهُ الله بالحب
وأن الذى لصقتم من كتابكم … لكم كائنا نحساً كراعية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى … ويصبح من لم يجن ذنباً كذى ذنب
ولسنا ورب البيت نسلم محمداً … لضراء من عض الزمان ولا كرب
ولما تبين منا ونمك سوالف … وأيد آثرت بالقساسية الشهب
أليس أبونا هاشم شد أزره … وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا … ولا تشكى ما ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى … إذا طال أرواح الكماة من الرعب
ولما قام الخمسة المشهورون فى نقض الصحيفة فنقضوها ، قال أبو طالب :
ألا هل أنى تحرينا صنع ربنا … على نائهم والله بالناس أرود
فنخبرهم أن الصحيفة مزقت … وأن كل ما لم يرضه الله مفسد
فمن ينس من حضار مكة عزه … فعزتنا فى بطن مكة أتلد
نشأنا بها والناس فيها قلائل … فلم ننفك نزداد خيراً ونحمد
فنطعم حتى يترك الناس فضلهم … إذا جعلت أيدى المغيضين ترعد
وكنا قديماً لا نقر ظلامة … وندرك ما شئنا ولا ننشدد
جزى الله رهطاً بالحجون تتابعوا … على ملأ يهدى بحزم ويرشد
فعود لدى حطم الحجون كأنهم … مقاولة بل هم أعز وأمجد
قفوا ما قضوا فى ليلهم ثم أصبحوا … على مهل وسائر الناس رقد
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضياً … وسر أبو بكر بها ومحمد