هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧

﴿ ولهُ ما سَكَن فى اللَّيل والنَّهار ﴾ له خبر ، وما مبتدأ ، والجملة معطوفة على قوله : ﴿ لله ﴾ ومبتدأه المحذوف ، أى قل هو الله ، وله ما سكن فى الليل والنهار ، وفى الكلام حذف ، أى وله ما سكن فى الليل والنهار وما تحرك فيهما ، فالسكون ضد الحركة ، وإن جعلنا سكن من السكنى وهو التمكين فى الدار أو غيرها من المساكن لم تحتج إلى حذف ، أى وله ما جرى عليه الليل والنهار ، وهو شامل لما تحرك وما سكن ، وفيه سلامة الكلام من الحذف ، مع حصول العموم الموجود فى الوجه الأول ، ولكن الأصل أن لا يجعل الليل والنهار مسكناً ، وإنما المسكن الأرض ونحوها من الأجسام ، ووجه الإطلاق السكنى على الكون فى الليل والنهار تشبيه اشتمالهما على من فيهما باشتمال ، نحو : الدار على من فيها ، ففى الوجه الأول إضمار ، وفى الثانى مجاز ، والإضمار لدليل المقدم على المجاز ، ثم إن أكثر المواضع لا ليل فيها ولا نهار كالسموات .

ولو قلنا : الشمس ليست تحت سماء الدنيا ، بل فى الرابعة ، لأنها ولو غابت لا تظلم لها السموات ، وكالعرش والكرسى ، وما لا يصله ضوء الشمس من البحر المحيط ، فإنها تغيب بالدوران من وسطه ولا تقطعه ، بل أكير يكون من ورائها مظلماً أبداً ، وما وراء البحر المحيط من الأرض وجميع الفضاء والأجسام فوق السموات ، وفى جهة الأرض ، وفيما تحت هذه الأرض من الأرضين الست ، وكل ذلك أيضاً لله ، ولم يذكره لأن نعلمه بالقياس أو لذكره فى غير هذه الآية ، مثل قوله تعالى : ﴿ ألا له الخلق ﴾ ولو قلنا الخلق بالمعنى المصدرى ، لأنهم إذا كان له الخلق كان له المخلوق .

ويجوز أن يراد له ما سكن أو تحرك حين كان الليل ، أو كان النهار سواء أكان حيث الليل والنهار ، أو حيث لا ليل ولا نهار ، أو له ما تمكن حيث كان الليل والنهار سواء أتمكن حيث الليل والنهار أو حيث لا ليل ولا نهار ، وقدّم الليل لتقدم جنسه وهو الظلمة ، إذ الضوء حادث بعدها ، والمناسبة السكون لقلة الحركة فى الليل ، لأنه للنوم والراحة كقوله تعالى : ﴿ وجعل لكم الليل لتسكنوا فيه ﴾ وأما على أن قوله : ﴿ سكن ﴾ من السكنى فقدم الليل لتقدم الظلمة ، وجود الصحيح عند المفسرين أن سكن هنا من السكنى ، وعندى أنه من السكون ضد الحركة .

﴿ وهُو السَّميع ﴾ العليم بكل ما قيل ﴿ العليم ﴾ بذات الصدور ، وكل ما كان من فعل أو ترك فيثبت ويعاقب ، فهذا تضمن وعداً ووعيداً للمؤمنين والكافرين .

١٬٩٦٧ / ٧٬٦٨٠