12
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥﴿ قُلْ لمن مَّا فى السَّمواتِ والأرْضِ ﴾ سؤال توبيخ بما عرفوه ، فإنهم عرفوا أن السموات والأرض وما فيهما مالك لهُ تعالى ، وخلق لهُ كما قال :
﴿ قُلْ للهِ ﴾ أى قُل هو الله ، فإنهم قد اعترفوا بذلك ، ولا يخالفونك ، ولا يمكن أن يجيبوا بغير ذلك ، فلا تتوقف حتى ينطقوا به جواباً ، وهذا الوجه أولى من أن يقال : قل لمن ما فى السموات والأرض ، وقل أنت هو الله إن لم يجيبوك ، ولا تملك الأصنام نفعاً ولا ضراً لنفسها ولا لغيرها .
﴿ كَتَبَ على نَفْسه الرحْمة ﴾ أثبتها على نفسه تفصلا لا إيجاباً ، أى لا يجب على الله شئ ، لكن لا بد من وقوعها ، لأنه لا يخلف الميعاد ، والمراد رحمة الدنيا والآخرة ، ومن ذلك الهداية إلى معرفته بالأدلة والكتب ، ومن ذلك إمهال الكافرين ، وعن أبى هريرة ، أن رسول لاله A قال : « لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش أن رحمتى غلبت غضبى » وفى رواية : « تغلب غضبى » وفى رواية : « سبقت غضبى » ومعنى قضى الله الخلق أظهر قضاءه .
قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : اسأل لنا ربك هل يصلى لعلنا نصلى ربنا؟ قال : يا بنى إسرائيل اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ، فأوحى الله إليه إنما أرسلتك لتبلغهم عنى ، وتبلغنى عنهم ، قال : با رب يقولون ما قد سمعت ، يقولون أسأل ربك هل يصلى لعلنا نصلى بصلاة ربنا؟ قال : فاخبرهم أنى أصلى ، وأن صلاتى سبق رحمتى غضبى ، ولولا ذلك لهلكوا عن آخرهم .
وعن أبى هريرة ، سمعت رسول الله A يقول : « جعل الله الرحمن مائة جزء فأمسك عنده تسعة وأنزل فى الأرض جزءاً واحداً ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق ويتعاطفون ، والجن والإنس ، والبهائم والهوام ، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ولو يعلم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمن لم ييأس من الرحمة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذى عند الله من العذاب لم يأمن العذاب » وفى الحديث : « فى يوم القيامة يكمل مائة رحمة بما بقى من الرحمة التى أنزل فى الدنيا ، يرحم عباده مائة رحمة » وفى الحديث عن سلمان مرفوعاً : « كل جزء طباق ما بين السماء والأرض »
وعن عمر : قدم على رسول الله A سبى ، فإذا امرأة من السبى إذ وجدت صبياً فى السبى أخذته وألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال رسول الله A : « أترون هذه المرأة طارحة ولدها فى النار وهى تقدر أن لا تطرحه؟ » فقلنا : لا والله يا رسول الله ، فقال : « الله أرحمن بعباده من هذه المرأة بولدها »