27
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٩﴿ ولَو تَرى إذْ وقفُوا على النَّار ﴾ أحضروا على شفيرها ، وقيل : على بمعنى فى ، أى وقفوا فيها ، أى أحضروا فيها ، وجواب لو محذوف تهويلا ، أى لرأيت أمراً عظيماً فظيعاً ، ووقف هنا متعد لبنائه للمفعول مع كون النائب ضميراً وكذا لو كان ظاهراً بخلاف ما إذا كان النائب ظرفاً أو جاراً أو مجروراً أو مصدراً ، فلا يدل على التعدى ، ومثله فى التعدية قوله تعالى : ﴿ وقفوهم ﴾ ويكون أيضاً لازماً فيعدى بالهمزة أو بالتشديد ، وقرئ : ﴿ ولو ترى إذ وقفوا ﴾ ببنائه للفاعل من وقف اللازم ومصدر المتعدى الوقف واللازم الوقوف ، وقيل معنى وقفوا فى القراءتين من وقف على الشئ بمعنى اطلع على حقيقته ، فهذا بعد الدخول فيها صحيح ، وكذا إذا أحضروا على شفيرها ، وكاذ إذا رأوها قاصدة إليهم وحققوها ، وكذا على معنى أنهم يرونها من بعيد غير قاصدة إليهم ، إذ لا ينافيه قوله :
﴿ فقالُوا يا ليتَنَا نُردّ ﴾ لأن المعنى نرد إلى الدنيا ، وهذا مما يقولونه ولو رأوها غير قاصدة إليهم ﴿ ولا نُكذِّب بآيات ربِّنا ﴾ لو رددنا إلى الدنيا ﴿ ونكون مِنَ المؤمنين ﴾ فيها وجملة لا نكذب ، وجملة نكون من المؤمنين معطوفتان على نفس ليت ومعموليها ، فلم يسلط عليها التمنى إذ لم تعطف على معمولها ، كأنه قيل قالوا : يا ليتنا نرد ، وقالوا : لا نكذب بآيات ربنا ، وقالوا : نكون من المؤمنين إن رددنا ، أو بمعنى لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين رددنا إلى الدنيا ، أو لم نردد وعندى لا تثبت واو الاستئناف ، بل هى عاطفة وصلا فى مقام الفصل لحكمة لطيفة تطلب الوصل ، ويجوز عطفهما على جملة نرد فيتسلط عليهما التمنى ، ويجوز أن تكون الواو للحال ، لأن المضارع منهى فلا يحتاج إلى تقدير المبتدأ ، فإن جعلنا تكون معطوفاً على الحال قدرنا فيه المبتدأ ، أى ونحن نكون إلا إن صح أن هذا مما اغتفر فيه نواتيه ما لا يغتفر فى أوائله ، ويقف فى غير العطف على نرد ، قوله تعالى : ﴿ وإنهم لكاذبون ﴾ لأن عطفهما على نرد يصيرهما من التمنى ، والتمنى إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ، ووجه العطف على نرد مع ذلك أن التكذيب معتبر فيه ما تضمنه التمنى من الإخبار من أنهم لو رجعوا لصدقوا وآمنوا ، وقرأ حمزة ويعقوب وحفص : لا نكذب ونكون بالنصب ، بأن على المعية الفعل بعد الواو الواقعة فى جواب التمنى ، وقرأ ابن عامر بنصب نكون وحده على ذلك ، أو فى جواب النفى .