25
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣﴿ ومِنْهم مَنْ يسْتَمع إليكَ ﴾ حين تتلوا القرآن ، روى أنه اجتمع أبو سفيان ، والوليد ، والنضر بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية وأبى ابنا خلف ، والحارث بن عامر ، وأبو جهل وأضرابهم ، يستمعون تلاوة رسول الله A ، فقالوا للنضر : يا أبا قتيبة ما يقول محمد؟ فقال : والذى جعلها بيته ، أى جعل الكعبة بيته لا أدرى ما يقول ، إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان : إنى لأراه حقاً ، فقال أبو جهل : كلا ، فنزلت الآية ، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الماضية ، وفى رواية قال أبو سفيان : إنى لأرى بعض ما يقول حقا ، فقال أبو جهل : كلا لا نقر بشئ من هذا ، وفى رواية : الموت أهون علينا من هذا .
﴿ وجَعَلنا عَلى قُلُوبهم أكنةً ﴾ أغطية جمع كنان بمعنى غطاء ﴿ أنْ يفْقَهوهُ ﴾ أى عن أو عن أن يفقهوه متعلق بأكنة ، لأن فيه معنى المنع فى إذ تعديته بمن ، أو من أو يقدر ، مفعول لأجله ، أى كراهة أن يفقهوه ، أو لام الجر ولا النافية ، وفيه تكلف ، أى لئلا يفقهوه ، والهاء للقرآن المدلول عليه بيستمع إليه .
﴿ وفى آذانِهِم وقْراً ﴾ ثقلا يمنع السمع ، وليس جعل الأكنة والوقر جبراً على الشرك ، ولو كان ذلك لعذرهم ولم يمنعهم ، بل المعنى أنه خذلهم ولم يوفقهم ، إذ خلق الضلال فاختاروه فجبرهم اختياره إلى الأكنة والوقر ، بأن حصل به فى قلوبهم وصف يحبب إليهم الكفر والعصيان ، كما قال : بل طبع الله عليها بكفرهمن وذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ، وقالت المعتزلة فى تسخير ذلك : إن القوم لما تمكن الكفر والمعصية منهم ، شبه بشئ خلق فيهم بلا اختيار منهم ، فكان لفظ ختم وطبع وجعل الأكنة والوقر ، ومنعوا أن يقال : كما قلنا معشر الإباضية والأشعرية وهو ما فسرناها به أولا ، وليس فى ذكر الوقر مع الأكنة تكرير ، لأن الموفق سمع بأذنه سماعاً موصولا للقلب ، سبباً للرسوخ فى القلب ، ثم يحققه القلب بأن لا يتعدى العمل بما سمع ، ويجوز أن يكون توكيداً على اعتبار أن سماع القبور هو الفقه ، والأول أولى ، لأن من سمع لهواً أو سمع إنكاراً أو رداً واستهزاء غير مسمع من يستمع ، ويقول فى قلبه أسمع لعل الحق فيه ، فهذا سمع قبول يليه التفقه ، وقرأ طلحة بكسر الواو .
﴿ وإِنْ يَروْا كُلَّ آيةٍ ﴾ علامة على وحدانية الله ورسالة نبيه A ﴿ لا يؤمنُوا بها ﴾ أنها آية إلهية ، بل يقولون سحراً وافتراء أو أسطورة ، أو لا يؤمنوا بالله ورسول الله A بسببها . ﴿ حتَّى إذا جاءوك يُجادِلونَك ﴾ حتى هذه ابتداه الله فى معنى فاء السببية ، أى فهم إذا جاءوك يجادلونك ، ويجادلونك جواب إذا وقوله :
﴿ يقُولُ الَّذينَ كفَرُوا إنْ هذَا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ ﴾ بدل من يجادلونك ، أو جواب سؤال مفسر كأنه قيل : ماذا يقولون فى جدالهم؟ فأجيب بأنهم يقولون : إن هذا إلا أساطير الأولين ، أو يجادلونك حال من واء جاءوك مقدرة ، ويقول الذين إلخ جواب إذا ، ومقتضى الظاهر يقولون : إن هذا إلخ فوضع الظاهر موضع المضمر ، يسميهم باسم الكفر ، وقيل فى حتى الداخلة على إذا : إنها جارة فيجر إذا عن الظرفية والشرطية ، فيقول أمستأنف جواب السؤال ، أو مبدل من يجادلونك ، ويجادلونك حال ، ووجد كون يجادلونك جواب إذا أن يكون المعنى فهم إذا جاءوك لرسوخ الكفر والتقليد ، فهم كانت همتهم جدالك لا الإيمان ولا التبصر والنظر ، والأساطير جمع أسطورة بضم الهمزة أى أمر غريب مسطور عن الأوائل كأحدوثة الحديث الغريب العظيم ، وأعجوبة وأضحوكة ونحو ذلك ، ومعنى مسطور مكتوب ينفون أن يكون القرآن من الله ، وأثبتوا أنه كلام مكتوب ينفون أن يكون القرآن من الله ، وأثبتوا أنه كلام مكتوب ينفون أن يكون القرآن من الله ، وأثبتوا أنه كلام مكتوب عن الأوائل ، ويجوز أن يكون جمع إسطارة بمعنى أسطورة أو جمع إسطار جمع سطر ، وقيل : اسم يدل على الجماعة لا واحد له من لفظه .