هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٣

﴿ قَدْ خَسِر الَّذينَ كذَّبُوا بلقاءِ الله ﴾ أى كذبوا بالبعث وخسرانهم هو فوات الجنة ، أو لقاء الله البعث والحساب ، وخسرانهم فوات الجنة وحصول العذاب الدائم . ﴿ حتَّى إذا جاءتْهُم السَّاعة ﴾ معنى حتى عائد إلى كذبوا بلقاء الله ، أما على القول بأنها جارة لإذا ، فالمعنى أنهم مصرون على التكذيب إلى أن جاءتهم ساعة الموت ، أو إلى أن جاءهم يوم القيامة ، والمراد أيضاً وقت الموت ، لأنه من مات فقد قامت قيامته ، فالميت داخل فى اليوم الآخر من حين مات ، والقيام من القبور يكون فى بعض ذلك اليوم الأخير ، أو سمى ساعة الموت باسم يوم البعث ، لأنهُ يظهر فيها تحقيق البعث ، وسمى يوم القيامة ساعة لسرعة الحساب فيه ، حاسبون فيه قدر ساعة أو أقل ، وأما على القول بأنها ابتدائية فإنها كفاء السببية فى الترتيب ، فيكون جواب إذا مترتباً على تكذيبهم .

﴿ بَغْتَةً ﴾ حال ، أى ذات بغتة أو باغتة ، أو مفعول مطلق ، أى مجئ بغتة أو مفعول مطلق باعتبار أنها نوع من المجئ ، والبغتة الفجأة من غير أن يشعر الإنسان ، فلو عام بمجئ الشئ فى وقت مخصوص فجاء فيه بسرعة لهم تقل فيه جاء بغتة ، والوقت الذى تقوم فيه الساعة تفجأ الناس فى ساعة لا يعلمها أحد إلا الله ، وذلك أعظم على الخلق كما قال الشاعر :

ولكنهم باتوا ولم أخش بغتة … وأفظع شئ حين يفجأك البغت

قال بعض العلماء لا يعرف مقدار الحياة إلا الموتى ، لأنهم قد ظهرت لهم الأمور ، وانكشفت لهم الحقائق ، وتبدلت لم المنازل ، وعلموا مقدار الأعمال الصالحات .

﴿ قالوا يا حَسْرتنا ﴾ إن كان لك وقت حضور فاحضرى ، فهذا أوان حضورك ، نعى الله عليهم ترك ما أحوجم تركه إلى نداء الحسرة .

﴿ على ما فرَّطْنا فِيها ﴾ ما مصدرية ، أى على تفريطنا فيها ، ومجرور فى هو ضمير عائد إلى الحياة الدنيا ، وإن لم يجر لها ذكر لدلالة ذكر التفريط فى العمل عليها ، لأن العمل زمانه الحياة لا الآخرة ، وقال الحسن البصرى : الضمير عائد إلى الساعة على معنى ما فرطنا فى شأن الساعة ، وشأن الساعة تقديم العمل الصالح والإيمان بها إن كانت ساعة يوم القيامة ، وإن كانت ساعة الموت فلا احد لا يؤمن بالموت ، فالمراد شأنها الذى هو التقديم .

وقال محمد بن عبد الله بن جرير الطبرى : عائد إلى الصفة المدلول عليها بقوله : حسر إذا استبدلوا الكفر بالإيمان ، فكان كبيع بصفقة خاسرة ، قال أبو سعيد الخدرى ، عن النبى A : « يرى أهل النار منازلهم فى الجنة فيقولون يا حسرتنا على ما فطرطنا فيها » فلا مانع من عود الضمير إلى منازلهم فى الجنة المدلول عليها بذكر الساعة ، فإن الإنسان يرى منزله فى الجنة إذا مات وإذا بعث ، ولا يدخله فيشتد تحسره .

١٬٩٩٣ / ٧٬٦٨٠