26
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٦والمراد بالبحرى الذين هاجروا إلى الحبشة ، وقال طالب بن أبى طالب وطو على شركه : لكن بعد وقعة بدر يبكى أصحاب القليب قصيدة منها فى النبى A :
فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا … فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا
ولا تصبحوا من بعد ود وألفة … أحاديث فيها كلكم يشتكى النكبا
فما إن جنينا فى قريش عظيمة … سوى أن حمينا خير من وطئ التربا
أخا ثقة فى النائبات مرزء … كريماً لا بخيلا ولا ذربا
يطوف به العافون يغشون بابه … يؤمنون بحراً لا نزوراً ولا صريا
واسم أبى طالب عبد مناف ، وقيل : شيبة بن عبد المطلب ، قال السيوطى : قال بن عساكر فى تاريخه قيل : إنه أسلم ولا يصح إسلامه ، وله رواية عن رسول الله A ، وذكر ابن عساكر والخطيب بسندهما إلى الحسن ، عن أبيه على بن أبى طالب قال : سمعت أبا طالب يقول : حدثنى محمد أن أمره بصلة الرحم ، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره .
وقال الزبير بن العوام : كان أبو طالب شفيقاً على النبى A ، يمنعه من مشركى قريش ، جاءوه يوماً بعمار بن الوليد وكان جميلا فقالوا له : قد عرفت حال عمارة ونحن ندفعه لك مكان محمد ، وادفعه إلينا ، فقال : ما أنصفته وفى أعطيكم بن أخى تقتلونه وتعطونى ابنكم أغذوه لكم .
قال ابن عساكر من طريق القاسم بن سلمان ، حدثنى أبى قال : مشت قريش إلى أبى طالب فقالوا : أنت أفضل قريش اليوم حلماً وأكبر سناً ، وأعظمهم شرفاً ، وقد رأيت صنع ابن أخيك فرّق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ، فادفعه إلينا نقتله ، ونعطك ديته؟ قال : لا تطيب لذلك نفسى أن أرى مال ابن أخى بمكة وقد أكلت ديته ، قالوا : ندفعه إلى بعض العرب ، فيكون هو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أى أبنائنا شئت ، فيكون ولداً مكان ولدك؟ فقال لهم : ما أنصفتمونى تقتلون ولدى وأغذى أولادكم ، أو لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره ، ولكن إذا خضتم فى هذا فتعالوا يقتل كل قريشى ولده الشاب ، فيقتل فى جملتهم ، فقالوا : لعمر أبيك ألا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكن سنقتله سراً وعلانية ، فعند ذلك يقول أبو طالب : ولما رأيت القوم الأبيات . . .
قال الواقدى : مات أبو طالب فى السنة العاشرة فى شوال من حين نبئ رسول الله A ، وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وقال ابن إسحاق والبيهقى فى دلائله بسند فيه مجهول ، عن ابن عباس : لما أتى رسول الله A أبا طالب فى مرضه قال له : أى عمى قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة ، فقال : والله لولا أنهم يروننى قلتها جزعاص حين الموت لقلتها ، وروى قومنا أن العباس رضى الله عنه أنه رأى أبا طالب يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباس ليسمع قوله : فرفع العباس عنه قال : والله قال الكلمة التى سألت ، قال ابن عمر : ربما ذكرت قول أبى طالب ، فقال رسول الله A لم أسمع ، وعنه A : ما رأت قريش عنى كافة حتى مات أبو طالب ، وقيل مات أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين .