52
الجزء ٥ · صفحة ١٧﴿ ولا تطْردِ الَّذينَ يدْعُون ربَّهم بالغداة ﴾ وقرئ بالغدوة ﴿ والعشىِّ يُريدُون وجْهَه ﴾ هذا أمر بإكرام المتقين ، وتقريب لهم ، واختيارهم على رؤساء قريش المشركين ولو غضبوا بعد أمره بإنذار من لم يتق أو بزيادة التقوى أو الدوام عليها ، ومعنى يدعون ربهم ، يعبدون ربهم ، والغداة والعشى كناية بطرفى النهار عن حمله ، والمراد إدامتهم العبادة ، وذلك قول الضحاك ، وقيل : يعبدون ربهم بصلاة الفجر ، وصلاة العصر ، خصها لزيادة شرفهما ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعن الحسن : المراد صلاة مكة التى كانت مرتين فى اليوم مرتين بكرة وعشيا ، وقيل : المراد بدعاء ربهم بالغداة والعشى الصلوات الخمس ، وهو مروى عن ابن عباس ، وقيل : المراد بالدعاء بالغداة والعشى القرآن وتعلمه وكانوا يقولون : يدعون ربهم بالغداة والعشى ذكر الله بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى غروبها .
قال مجاهد : صليت الصبح مع سعيد بن المسيب ، فلما سلم الإمام ابتدر الناس القيام ، فقال سعيد بن المسيب : ما أسرع الناس إلى هذا المجلس ، قال مجاهد : يتأولون قوله تعالى : ﴿ يدعون ربهم بالغداة والعشى ﴾ قال : أو فى هذا هو إنما ذلك فى الصلاة التى انصرفنا عنها ، وقيل : المراد بالدعاء فى الوقتين طلب الحوائج من الله فيهما ، ويدل على أقوال الصلاة ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أن ناساً من الفقراء كانوا مع النبى A ، فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك ، وإذا صلينا فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا . وعن ابن مسعود رضى الله عنه : مر ملأ من قريش بالنبى A ، وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا يا محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك ، أهؤلاء الذين مَنَّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء ، اطردهم فلعلك إن طردتهم تبعناك ، فنزلت الآية .
وتفسير الملأ جاء فى رواية عكرمة أنه قال : جاء عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ومطعم بن عدى ، والحارث بن نوفل فى أشراف بنى عبد مناف من أهل الكفر ، إلى أبى طالب عم النبى A فقالوا : يا أبا طالب لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وحلفاءهم فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا كان أعظم فى صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا ، فأتى أبو طالب إلى النبى A فحدثه بالذى كلفوه به ، فقال عمر بن الخطاب ، لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذى يريدون وإلى هم يصيرون ، فنزلت الآية إلى قوله : ﴿ أليس الله بأعلم بالشاكرين ﴾ فجاء عمر فاعتذر عن مقالته ، وقيل : جاء واعتذر وقال : ما أردت إلا الخير ، فنزل : ﴿ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ﴾