هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

والآية نزلت فى بنى إسرائيل إذ قالوا : نحن أبناء أنبياء الله ، وسيشفع لنا آباؤنا ، فأقنطهم الله D إقناطاً كلياً ينفى ذلك كله نفياً بليغاً أكيداً عاما ، والشفاعة من الشفع فإن المشفوع له كان فرداً فيضم الشافع إليه نفسه تزول الفردية وتحصل الشفعية ، والعدل الفدية قاله أبو العالية ، وقيل البدل ، قال عياض : عدل الشىء هو الذى يساويه قيمة وقدراً وإن لم يكن من جنسه والعدل ( بكسر العين ) هو الذى يساوى الشىء من جنسه وفى جرمه ، ففى الآية توسع فى الفداء سواء كان من الجنس أو من غيره لو كان يقبل ، وأصل العدل ( بالفتح أو الكسر ) التسوية ، وسميت به الفدية لأنها سويت بالمفدى والنصرة أخص من المعونة ، لأن النصرية فى دفع الفدية لأنها سويت بالمفدى والنصرة أخص من المعونة ، لأن النصرية فى دفع المضرة والمعونة فى دفع الضر أو جلب النفع ، ولا يخفى أن النفس التى ذكر الله D أنها لا تجزى عنها نفس ولا يقبل شفاعة شافع لها ولا فداء ، ولا تنصر هى التى أوبقتها معاصيها وماتت مصرة عن حق لزمها ، فكل نفس بهذه الصفة لا شفاعة فيها مشركة أو فاسقة ، فلا شفاعة لأهل الكبائر المصرين ، والخطاب فى قوله : ﴿ واتقوا ﴾ ولو كان لنبى إسرائيل خاصة لكن قوله : ﴿ لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ﴾ إلخ عام ، ولا يمكن أن يقال خاص .

روى الربيع عن جابر بن زيد عنه A : « ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتى » ، وروى عن جابر عنه A : « لا ينال شفاعتى سلطان غشوم للناس ورجل لا يراقب الله في اليتيم » وروى عن جابر عنه A : « لا ينال شفاعتى الغالى فى الدين ولا الحافى عنه » وروى عن جابر عنه A : « ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتى » ثم حلف جابر عن ذلك ما لأهل الكبائر شفاعة ، لأن الله تعالى قد أوعد لأهل الكبائر النار فى كتابه ، وإن جاء الحديث عن أنس أن الشفاعة لأهل الكبائر ، فوالله ما عنى القتل والزنى والسحر ، وما أوعد الله عليه النار ، وذكر أن أنسا يقول : إنكم لتعلمون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله A إلا من الكبائر . والله أعلم .

٢٩٨ / ٧٬٦٨٠