76
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣وقالوا أن اليهود أخبروا المؤمنين بما عذبهم الله به من الجنايات ، فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، أى بما قضى عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله كما قال :
﴿ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُم ﴾ : ليخاصمكم أصحاب محمد فى الفضل فيغلبوكم فى إثبات الكرامة لأنفسهم عليكم فى الدنيا والآخرة . والتفاسير الأولى فى التحدث بما فتح الله أولى ، فيكون معنى ليحاجوكم عند ربكم ليخاصموكم عند ربكم فى الدنيا والآخرة ، فتكون الغلبة لهم يقولون قد أقررتم أنهُ نبى حق فى كتابكم فَلِمَ لا تتبعونه؟ وإذا أقررتم أنه رسلو الله إلى العرب خاصة ، فإن من ثبتت رسالته من الله ولو إلى إنسان واحد لا يكون كاذباً ، فكل ما قال A صدق ، وقد قال : « بعثت للناس كافة » فهو صادق فى البعث للناس كافة ، وجاء بالقرآن فهو صادق أنهُ من الله ، فثبتت رسالته إلى الناس كلهم ، وبطلت دعواكم فى اختصاصه بالعرب . وقيل معنى : ( عند ربكم يوم القيامة ) واعترض تفسير العندية بيوم القيامة وحده ، أو به وبالدنيا ، بأن إخفاء ما بين لهم فى التوراة لا يدفع المحاجة يوم القيامة ، وفى نفس الأمر وإن كان يدفعها فى زعمهم . والجواب أن ذلك من كلام الكفرة ، ومعلوم أنهم يقولون ما لا يصح إما جهلا منهم ، وإما تجاهلا وعناداً وإيهاماً للباطل أنهُ حق ، ويجوز أن يكون معنى العندية المحاجة بكتاب الله تعالى وهو التوراة ، بأن جعلوا المحاجة بما أخبروا المؤمنين به مما فى التوراة محاجة عند الله ، تقول : لا يجوز كذا عند الله أو يجوز عنده ، تعنى أنه لا يجوز فى كتابه أو يجوز فيه ، وتقول : يجوز كذا عند سيبويه تريد أنه يحكم به أو أنه فى كتابه ، ويجوز أن يكون الكلام على تقدير مضاف ، أى ليحاجوكم به عند ذكر ربكم ، فإن ذكر أمر الدين والرسالة ذكر الله D ، أو ليحاجوكم به عند رسول ربكم ، أى بين يدى رسول ربكم وهو موسى ، واللام للصيرورة لأنهُ ليس غرضهم فى التحدث أن يحاجهم المؤمنون ، لكن يؤول التحدث إلى أن يحاجهم المؤمنون بما حدثونهم به ، وقد أغنى الله المؤمنين عما يحدثونهم بالقرآن ، والوحى إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم .
﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ : خطاب ممن لا يحدث من اليهود لمن يحدث ، أو من يحدث لأولادهم ، أى أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم بما تحدثونهم به ، فيغلبونكم في الحجة ، أو خطاب من الله تبارك وتعالى للمؤمنين متصل بقوله : ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ أى أفلا تعقلون أنهم لا يؤمنون .