هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٩

﴿ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ ﴾ ما ﴿ يَتَّخِذُونَكَ إلاّ هُزُوًا ﴾ أى ذا هزو يستهزئون به - أو مهزوءًا به - أو حكم بأَنه عندهم نفس الهزؤ مبالغة .

قيل : نزلت فى أبى جهل مرّ به A فضحك وقال : هذا نبى بنى عبد مناف ﴿ أهذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ﴾ مفعول لمحذوف ، أى يقولون على جهة الإنكار والهزؤ ، هذا الذى الخ ، أو مفعول للهزؤ؛ فإنه سخرية باللسان .

والمراد بالذكر : الذكر بالغيب ، لدلالة الحال أن العدو إنما يذكر عدوه بالسوء . ومثله : « سمعنا متًى يذكرهم » تقول العرب : سمعت فلانًا يذكرك . فإن كان صديقا فالذكر بخير ، أو عدوًّا فبشر أورد المسند إليه اسم إشارة للتقريب تحقيراً له .

﴿ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ هم الثانى تأكيد للأول . والذكر : القرآن ، أو التوحيد ، أو إنزال الكتب وإرسال الرسل ، أى منكرون لذلك ، وهم أحق بالهزؤ ، حيث عكفت هممهم ، وقصرت على ذكر آلهتهم مما لا يجوز ذكرها به ، من كونها شامة ، ويسوؤهم أن يذكرها ذاكر بغير ما يذكرونها ، وكفروا بالرحمن جل وعلا ، بل بذكره .

أو المعنى أنه غاظهم ذكرك آلهتهم بالسوء ، والله قد ذكرهم أنفسهم أعينهم بالسوء لإشراكهم ، وهم لا يصدقون بذكره لهم بالسوء غافلون . والجملة حال من واو يتخذونك .

وقيل : أنكروا تسمية الله جل وعلا بالرحمن وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو مسيلمة . فنزل ذلك .

وإن قلت : إذا كان هم الثانى تأكيداً للأول ، فهلاّ اتصل به؟

قلت : مجافاة عن تكرير لفظ فى محل واحد ، وكثيرا ما يكون التكرير للفصل نحو : فيك زيد راغب فيك .

٣٬٨٥٩ / ٧٬٦٨٠