هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٣

﴿ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ ﴾ الدعوى ، أو القولة ، أو الكلمات ﴿ دَعْوَاهُمْ ﴾ يصيحون بها ، ويرددونها .

وإنما سماها دعوى؛ لأنهم كالداعى : يا ويلُ احضر ، فهذا وقتك . وتلك اسم زال ، ودعوى خبر ، أو تلك خبر ، ودعوى اسم ، والأول أولى لسلامته من التقديم والتأخير ولأن المراد الإخبار لدوام تلك الدعوى الصادرة منهم ، ولأنه لا يظهر الإعراب فى واحد فهو محل لَبس ، فليكن المقدم هو الاسم ، كما أن المقدم هو الفاعل فى نحو ضرب موسى عيسى ، حيث لا دليل على خلاف ذلك ، لكن التباس اسم زال بخبرها غير صائر؛ لأن كلا منهما هو الآخر ، بخلاف المفعول والفاعل .

قال ابن هشام عن ابن الحاج عن الزجاج : لا خلاف فى أنه يجوز كون تلك اسم زال ، ودعواهم خبرها ، وبالعكس . انتهى .

ولا يقال : كما يمنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا خيف اللبس ، كذلك يمنع جعل تلك خبراً مقدما؛ لأنا نقول : محل المنع ما إذا فسد المعنى فى الآية صحيح على كل وجه .

﴿ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصَيدًا ﴾ أى كزرع مخضود بالمعجل ، فهو استعارة على أحد القولين ، فى نحو زيد أسد ، مما ذكر فيه المشبه والمشبه به ، بدون أداة النشبيه ، أو الأصل : مثل حصيد ، فهو مجاز بالحذف وقد علمت أن حصيدا نعت لمحذوف .

ولك أن تجعل حصيدا مصدراً مبالغة ، أو بقدر ذوى حصيد ، أو يؤول باسم مفعول .

ووجه الشبه بالزرع المحصود القطع المستأصل ، وعدم الاجماع ، شبههم بزرع محصود ، كل قبضة متروكة فى موضعها .

﴿ خَامِدِينَ ﴾ ساكنين كسكون النار ، فانطفاؤها كناية عن الموت ، وهو مفعول ثان بعد مفعول ثان .

قيل هما مثل : جعلتُه حلوا حامضا ، أى جامعين بين الحصيدية والخمود .

قيل : أو خامدين صفة لحصيدا نظرا لمعنى ، أو حال من ضميره .

وما قيل من أن حصيدا يستوى فيه المفرد وغيره؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول غير صحيح ، وإنما ذلك فى فعيل بمعنى فاعل .

٣٬٨٣٣ / ٧٬٦٨٠