33
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٦﴿ وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ بعضٌ من تلك الآيات . قدم الليل لسبق الظلمة على النور .
وقدم الشمس لأن نور القمر منها وأقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس ، بينهما اثنا عشر ميلا . وأبعد الأرض منها === . والسماء كالقبة ، والشمس والقمر لم يلزقا بسمائهما ، بل كل فى فلك دون سمائه؛ لقوله : ﴿ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ يمشون بسرعة ، كما يسبح الإنسان فى الماء ، وجوههما إلى السماء ، يضيئان فى السماء ، كما يضيئان فى الأرض ، قيل : الشمس فى الصيف فى الخامسة ، وفى الشتاء فى السابعة . وتكلمت فى غير هذا الموضع .
قال مجاهد : السباحة : الدوران كفلكة المغزل .
وعن بعض : كالطاحونة .
وعن بعض : يجرون .
وعن بعض : يسبحون فى طاحونة .
وعن بعض : إن الفلك : الجسم الدائر دورة اليوم والليلة .
وقيل : موج مكفوف .
وعن بعض : الفلك : هو السماء .
وقيل : جسم مستدير دون السماء . والحدى كحديدة الرحى .
وزعم بعض أن الفلك جرم صلب لا ثقيل ولا خفيف ، لا يقبل الخرق والالتئام والسمو والدنو ، وهو قول باطل . والمراد لكل الشمس والقمر . وذلك جنس . و ﴿ فى ﴾ متعلقة بيسبحون . ويسبحون خير ، أو بمحذوف خبر . ويسبحون خبر ثان ، أو حال من ضمير الاستقرار .
وإنما عبر عن الشمس والقمر بضمير الجماعة ، باعتبار تعدد طلوعهما ، وكان الضمير واو العقلاء؛ لأن السباحة من فعلهم ، فكأنه شبههما بالعاقل ، فعبر بالواو والسباحة . وجملة المبتدأ والخبر مستأنفة ، أو حال من الشمس والقمر فقط ، لأنهما السابحان لا الليل والنهار .