13
الجزء ٨ · صفحة ٣٣١﴿ لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ نعمتم فيه ، وترفهتم بلا شكر ﴿ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ يُطلب شئ من أموالكم ، وكانوا أسخياء رياءً أو بخلا ، أو أسخياء بلا رياء ، لكن لا ينفعهم ، فقيل لهم ذلك تهكماً ، أو لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم فى أموالكم ومساكنكم ، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو ارجعوا أو اجلسوا وتزينوا كما كنتم ، فيأتى من يجرى عليه أمركم ماذا نفعل وماذا نترك ، أو لعلكم تسألون فى النوازل ، ويستضاء برأيكم وذلك كله تهكم .
ومن جملة تلك القرى المصومة قرية باليمن . قيل : أهلها عرب .
وعن ابن عباس : اسمها حضور وهى وسحول قرينان فيه ، تنسب إليهما الثياب . وفى الحديث : كُفّن رسول الله A فى ثوبين سحوليين وروى : حضور بين .
وقيل : حسور أرسل اله إليها نبيًّا فقتلوه ، فأرسل الله عليهم بُخْتَ نَصَّرَ ، كما سطله على أهل بيت المقدس فاستأصلهم .
وقيل : هزموا جيشه مرتين ، ونهض فى الثالثة بنفسه فهزمهم ولما أخذ فيهم السيف هربوا مسرعين ، وقيل لهم : لا تركضوا إلخ . ونودوا من السماء أيضا :
يا لثارات الأنبياء ، فندموا واعترفوا ، إذ لم ينفعهم الندم والاعتراف .
ومَن زعم أن المراد هذه القرية وحدها فقد أخطأ؛ لأن كم للتكثير .
وقيل : قائل لا تركضوا الخ ملائكة العذاب بالنار .
وروى أن القائل لذلك رجال بُخت نصَّر على جهة الخداع والهزء .
وروى أنهم هربوا ، فأمر بُخت نصَّر أن ينادى فيهم : يا لثارات النبى المقتول ، فقتلوا بالسيف عن آخرهم .