هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٥

﴿ قَالُوا ﴾ سمعه جماعة ممن كان فى آخر القوم ، أو سمعه واحد ، فأسند القول إليهم ، لأنه منهم ، أو لَمّا سمعه أفشاه لغيره .

ولا مانع من قولك : سمعنا زيداً يذكر كذا ، مع أن بعضًا سمع من زيد وبعضًا سمع من غير زيد عن زيد ، أو كلكم سمع من غيره عنه ، أو يقدر مضاف ، أى قال بعضهم ، وهو واحد :

﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ أى يسبهم ويعيبهم ، فأطلقوا الذكر ، وأرادوا به الذكر بالقبيح؛ لأن الكلام فى الإضرار بها ، والجملة مفعول من لسمع ، والمفعول الأول لسمع أبداً مما يسمع . ويجوز كونها نعت فتى يتسلط السمع على النعت كما يتسلط على المفعول الثانى ، فلا يقدر له مفعول ثان ، ذكره الشنوانى كجار الله . وهذا الوجه الثانى ألمع فى نسبة الذكر إليه .

فإن قلت : كيف كان سمعنا بذكرهم الخ جوابا لقولهم : « من فعل هذا بآلهتنا »؟

قلت : وجهه أنه إذا كان هو الذكر لها بسوء فهو الفاعل بها ذلك الكسب ﴿ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ اللام للتخصيص لا للتعدية ، وإبراهيم خبر لمحذوف ، أى هو إبراهيم ، والجملة نائب ، أو للتعدية ، أو للتخصيص ، وإبراهيم نائب ، يسمى بهذا الاسم ويدى به ، أو منادى لمحذوف ، وهو وحرف النداء نائب ، والجملة نعت متى ، أوإن وصف بيذكر ، أو من ضمير يذكر .

٣٬٨٨٥ / ٧٬٦٨٠