18
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٦﴿ بَلْ نَقْذِفُ ﴾ نرى ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ الإيمان والقرآن والرسالة والشرع ، وكل ما هو حق .
وقيل : هو قوله : إنه لا ولد له .
﴿ عَلَى الْبَاطِلِ ﴾ الشرك وما ليس بحق .
وقيل : قولهم : اتخذ الله ولداً .
﴿ فَيَدْمَغُهُ ﴾ يذهبه .
وقرئ بضم الميم وقرئ بالنصب عطفا لمصدره على الحق ، على حد :
ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عينى … أو على القذف المفهوم ، أى يكون منا القذف بالحق على البالطل فيدمغه . وهذا ضعيف . وعبارة ابن هشام : حذفت أن فى هذه القراءة شذوذاً انتهى .
وقيل بقياس حذفها مطلقا فى كل موضع . وقيل : بشرط رفع الفعل فى غير المواضع المشهورة ، مثل ما بعد لام كى .
ووجه الضعف : أنه لم يتقدم نفى أو طلب . والإضراب هو عن اتخاذ اللهو واللعب ، وتنزيه منه لذاته ، أى ليس من عادتنا اللهو ، بل تغليب الحق على الباطل .
والقذف : الرمى البعيد المستلزم لصلابة المرمى . وذلك حقيقة فى الأجسام ، فاستعير لإيقاع الحق على الباطل ، واشتق منه نقذف بمعنى نوقع الحق عليه .
والدمغ : كسر الدماغ بحيث يتطوّق غطاءه ، فنزهق الروح ، استعير لإذهاب الباطل ، واشتق منه يدمغ بمعنى يذهب ، أو شبه الحق بنحو حجر ، والباطل بنحو إنسان ، فنسب القذف للحق ، والدمغ والزهوق للباطل ، نسبة إيقاعية ، إلا الزهوق فنسبته وقوعية . كذا ظهر لى . ويحتمل غير ذلك ، كما تعلمه من شرحى على شرح عصام الدين .
﴿ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ ذاهب الروح ، فهو ترشيح للاستعارة ، إذا جعلنا الباطل مستعملا فى الإنسان ، أى أطلق ، وأر به الإنسان مجازاً لا الإنسان حقيقة أوْ لا استعارة بيدمغ .
﴿ وَلَكُمْ الْوَيْل ﴾ العذاب الشديد ، أى واد فى جهنم يا كفار مكة ، أو الخطاب لجميع الكفار .
﴿ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ ما مصدرية ، أو موصوفة ، وعليهما فالرابط محذوف ، أى مما تذكرونه ، وتقولونه فى الله .
وأما قول بعضهم : إن الأصل مما تصفون الله به فضعيف؛ لأن هذا الرابط المجرور لم يتعلق بما تعلق به الموصول ولم يجرّ ما جُرَّ به ، فإن ما مجرورة بمن ، متعلقة بما تعلق به لكم ، وهو الاستقرار ، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار ، ومن هذه للتعليل أو للابتداء ، على معنى أنه تحصَّل لكم الويل ، وخرج لكم مما تصفون ، والهاء مجرورة بالباء متعلقة بتصفون .