هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٧

﴿ وَلَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ خلقا وملكا ومَن للعقلاء . ويدخل غيرهم فى ذلك بالأولوية ، أو للعقلاء وغيرهم؛ فإن فى الأرض العاقل وغيره ، وفى السماء العقلاء . ويُصْرَف معنى مَن فى جانب السموات إلى العقلاء .

وقيل : إن فى السموات دوابَّ وطيرا من نور بلا عقول ، وهم غير ملائكة .

﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ ﴾ هم الملائكة . ومعنى العندية : قرب المنزلة فى الخير ، أو عبر بعند؛ لأنهم محلهم الأصيل الذى كثروا فيه هو السموات ، ومن فيهن هو عند الله الذى هو فى كل مكان لا عندنا ، ومَن مبتدأ خبره ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ لا يتعظمون ﴿ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ طاعته .

﴿ وَلاَ يَسْتَخْسِرُونَ ﴾ لا يَعْيَوْنَ ولا يتعبون فينقطعوا عنها .

ويقال : حسر الوادى ، أى انكشف أرضه بزوال الماء ، وحَسَر عن رأسه : كشف وحَسِر : تَعِب وأعْيى ، والسين والتاء للمبالغة والمبالغة راجعة للمنفى ، أى انتفى عنهم الحسور انتفاء بليغًا ، على أحد الأوجه ، فى نحو : ﴿ وما ربك بظلام ﴾ أو النفى هو الراجع للمبالغة ، على معنى أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور ، لكنهم لم يحسروا غاية الحسور ولا أدناه .

والمراد : إنكم يا كفار لكم الويل على كفركم ، وليس الله بمحتاج إلى عبادتكم ، فإن عنده من يداوم على العبادة ، ولا يَعْيَى عنها ، مع أن الله غنى عنها أيضًا .

وقيل : مَن معطوف على مَن عطف خاص على عام لمزية الذين عنده ، وهم الملائكة ، أو اعتبر أن مَن عنده أهم من جهة أن يراد الملائكة الذين فى السموات والذين فى الأرضين وتحتهن ، وبين السماء والأرض ، وبين السموات وبين الأرضين ، فلا يبقى إلا مَن فى الأرض من غيرهم فلا يعمهم ، أو اعتبر أن مَن عنده نوع من الملائكة ليس فى الأرض ، ولا فى السماء ، بل بين السموات وبين السماء والأرض .

٣٬٨٣٧ / ٧٬٦٨٠