هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤

﴿ وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ ﴾ جبالا ثابتات ، مِن رسا يعنى ثبت .

﴿ أن تَمِيدَ ﴾ مفعول لأجله ، على حذف مضاف ، أى كراهة أن تميد ، أو حَذَر أن تميد .

ومعنى حذر الله : === . واشتهر فى كتب التوحيد أن الله لا يوصف بالحذر ، وجعله بالمعنى الذى فى المخلوق ، للإبهام . فافهم ، أو تقدر لا النافية ، بعد أن ولام التعليل قبلها أى لئلا تميد ، لعدم الإلباس ، كما زيدت لعدم الإلباس فى لئلا يعلم ، على أحد وجوه وفيه قال ابن هشام : تعسف ، لحذف شيئين . والحق أنه لا تعسف بذلك . أما اللام فجمعها شائع كثير جدا ، وأما لا فحذفها لدليل كسائر المحذوفات === والأول قول البصريين .

قال : وقيل : أنْ بمعنى اللام ولا وهو خطأ . والمَيَد : التحرك قيل : إن الأرض بُسطت على الماء ، وكانت تتحرك كالسفينة فى الماء ، فأَرساها بالجبال .

﴿ بِهِمْ ﴾ فلو كانت تميد بهم لم يستنقموا منها ، ولم يتمكنوا فيها .

﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا ﴾ فى الأرض ، أو فى الرواسى ، أو فى الجميع ، إما لأن الرواسى لما جعلت فيها كانت منها ، وإما لذكرها كما ذكرت الأرض .

﴿ فِجَاجًا ﴾ مسالك واسعة ، ففيه معنى الوصف . والمفرد فج ، ولا يختص بالجبل ، خلافًا لبعضهم ، وهو مفعول جعلنا .

﴿ سُبُلاً ﴾ بدل منه أى طرقا نافذة .

وفائدة هذا الإبدال تضمين الدلالة على أنه تعالى جعل فيها المسالك واسعة للمسائلة ، أعنى لمن يمشى فى السبيل ، أى لمن يريد المشى فى السبيل . وفيه بعض توكيد ، أو فجاجا حال من سُبُلا ولو كان سُبُلا نكرة ، لتقدم الحال . وإنما لم تؤخر فتكون صفة . قيل : ليدل التقديم على أنه حين خلقها ، خلقها واسعة ، على صفتها الآن .

﴿ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ إلى مقاصدهم فى الأسفار وغيرها . ولعل للتعليل ، فى الأظهر .

٣٬٨٥٤ / ٧٬٦٨٠