هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٩

﴿ أمِ ﴾ بمعنى بل الإضرابية والهمزة الإنكارية وهى منقطعة ﴿ اتَّخذُوا آلِهَةً مِنَ ﴾ من للابتداء ﴿ الأَرْضِ ﴾ مثل الحجر والخشب والذهب والفضة ، ومن متعلقة باتخذوا ، أو بمحذوف نعت لآلهة . وعليه فيجوز فيها أن تكون للتبعيض ، ويجوز جعل اتخذ تصييرها والجار والمجرور متعلقاً بمحذوف مفعولا ثانيًا . والمراد بذلك تحقير الآلهة المأخوذة من الأرض .

﴿ هُمْ يُنْشِرُونَ ﴾ أى أهُم يحيون الموتى وينشرونهم من الأرض .

ويجوز كون هذه الجملة هى نعت آلهة ، أو مفعول ثان ، ومن متعلق بينشرون

وإن قلت : هم يفكرون البعث راسا . وإن أقرّ به بعضهم فليس يثبته للأصنام .

لقت : نعم لكن أنبت لها نشر الموتى على ما يقتضيه ادعاؤهم أنها أرباب وفى ذلك تجهيل لهما وتهكم وتوبيخ إن كانت آلهة فمن لوازم الألوهية القدرة على جميع الممكنات ، فهل تقدر آلهتكم على البعث؟!

قال جار الله وفائدة قوله : ﴿ هم ﴾ اختصاص الانتشار بهم ، أى اتخذوا آلهة تختص بالبعث للموتى .

قلت : لم يظهر لى إفادة ذلك الضمير الحصرَ هنا إلا إن كان يستفاد منه فى العرف أو يوهمه .

وقرأ الحسن بفتح الياء وضم الشين يقال : أنشر الله الموتى ونشرها .

ويصح أن يراد بقوله : من الأرض ، الإشعار بأنها الآلهة التى من الأرض لا التى من السماء وهى الله والملائكة ، فإن من العرب من يعبدهم .

وسأَل A اُمَةً : أين ربك؟ فأَشارت إلى السماء ، نفهم منها أن مرادها نفى الآلهة الأرضية وإثبات الله سبحانه ، لا إثبات السماء مكانا له ، ولا إثبات الألوهية للملائكة ، فقال لها : مؤمنة .

٣٬٨٣٩ / ٧٬٦٨٠