هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٥

﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ من أيجاد وإعدام ، وإعزاز وإدلال ، وإسعاد وأشقاء ، وإضلال وهداية ، وغير ذلك سؤال رد . وذلك لعظمته وسلطانه وتفرده بالألوهية ، وكل ما فعل فهو على حكمة . وذلك على ظاهره ، أو كناية عن كونه فى غاية العظمة والملك والحكمة والإتقان ، وليس فى فعله خلل فضلا عن أن يرد عليه .

﴿ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ عما يفعلون؛ لأنهم مملوكون مستعبدون يخطئون ، سؤال توبيخ ، سؤال تقريع والضمير للناس كلهم وللمشركين؛ فإنهم سُئلوا سؤال توبيخ على ما قرر فى غير هذه الآية ، أو للآلهة المعبودة فتقول الملائكة وعيسى وعزير والأصنام : لم نرض عبادتهم ، وإنا نلعنهم . ويجوز سؤال عالِم عن شئ على جهة الاعتبار ، لا على جهة التفكر فى الخالق ، ونحوها .

روى أن موسى عليه السلام قال : يا رب إنك عظيم ، ولو شئتَ أن تطاع لأُطِعتَ . ولو شئتَ أن تُعْصَى لما عُصيتَ ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت مع ذلك تُعْصَى .

فأوحى إليه : لا أُسأل عما أفعل ، وهم يُسألون . هذا مخزون علمى ، فلا تسألنى عنه . فأعاد السؤال .

يقال له : لا أُسأل عما أفعل .

فأعاد فقال له : هل تقدر أن تصرّ صرة من الشمس ، وتقدر على رد أسس؟

فقال : لا يا رب .

فقال له : فقد نهيتك عن السؤال عن هذه المسأَلة . فإن عدت إليه ، جعلت عقوبتك محو اسمك من أسماء الأنبياء أو النبوة ، فلا تُذكر إذا ذكروا . فكف عن السؤال عنها .

وسأل عنها عيسى أيضاً ، فأوحى إليه : أن عزيرا سألنى عن هذه المسألة ، فكان من أمره كذا وكذا ، فكفَّ عيسى أيضاً - عليهم السلام .

٣٬٨٤٥ / ٧٬٦٨٠