24
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ مثل الذى مر ، وأعاده استعظاما بكفرهم وليطلب عليه منهم الحجة بقوله :
﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ على ذلك من العقل أو العقل؛ إذ لا يصح قول بلا دليل . كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ، أو الأول بمعنى : هل وجدوا آلهة يبشرون الموتى فاتخذوهم آلهة ، لما وجدوا من خواص الألوهية ، وأبقاه بما يدل على فساده عقلا ، وهو قوله : « لو كان » الخ والثانى بمعنى هل ﴿ قل هاتوا ﴾ الخ .
﴿ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ ﴾ أمتى وذكرهم القرآن ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِى ﴾ من الأمم . وهو التوراة والإنجيل وغيرهما ، وهل وجدتم فى واحد منها إلهاً آخر . والإشارة إلى جميع الكتب ، جعلتْ كأنها شئ شئ حاضر محسوس ، أو إلى القرآن؛ فإنه متضمن ما فى غيره ، وما فيه كان فى الكتب السابقة .
وقيل : مَن معى : مسلمو أمتى ، ومَن قبلى : مسلمو الأمم .
وقيل : المراد بذكر مَن قبلى : التوراة والإنجيل .
وإنما أضيف الذِّكر إلى مَن معه ومَن قبلى؛ لأنه عِظتهم أو شرفهم .
وبعث الرسل يمكن عقلا مع التوحيد ، ومع التعدد . وكذا إنزال الكتب فصح الاستدلال بالعقل .
وقرئ بتنوين الذكرين ، فَمن بعدهما مفعول به . وذلك من إعمال المصدر المنوَّن ، جعله جار الله أصلا لإضافة المصدر لمعموله .
وقرئ بتنوينهما وإسقاط الميم بعدهما ، فذلك جَرٌّ لمع . وقيل : بمن وإدخال من الحاة على مع عريب .
وقرئ بتنوينهما وإسقاط مَن ، والظرفان نعت للذكرين .
﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ﴾ هو توحيد الله ، لا يميزونه من الباطل وهو الشرك : كذا قيل .
وللتحقيق أن المراد ماهية ما هو حق ، فينتج منه أنهم لا يعلمون هذا الفرد العزيز الذى هو التوحيد الذى تضمنته الماهية .
ويجوز أن يكون الحق مفعولا لمحذوف ، أى أمدح الحق ، وهو التوحيد ، أو مفعولا مطلقا ، أى حق التوحيد الحق الكامل .
وقرئ بالرفع ، أى الممدوح الحق ، وهو التوحيد . أو التوحيد الحق ، أو الحق التوحيد . وعلى النصب بمحذوف والرفع ، تكون الجملة معترضة لتأكيد بين السبب الذى هو عدم العلم ، والمسبب الذى هو الإعراض المشار إليه بقوله : ﴿ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ عن التوحيد واتباع الرسل والكتب .