هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٠

﴿ خُلِقَ الإِنْسَانُ ﴾ الجنس : آدم ومن دونه .

﴿ مِنْ عَجَلٍ ﴾ هو كثير العَجلة ، فَرِطٌ فيها ، حتى كان مخلوقا منها ، كما تقول فى مبالغة كرم زيد : إنه مخلوق من الكرم ومن عجلته مبادرته إلى الكفر ، واستعجال العذاب .

وقد قيل : إنها نزلت فى النضر بن الحارث ، حين استعجل .

وقيل : الإنسان : آدم : خلق عجولا . وكانت ذريته كذلك .

وعن مجاهد : خُلق آخرَ الساعة من يوم الجمعة ، فلما دخلت الروح عينيه ورأسه ولم تبلغ أسفله ، قال : ربى استعجل بخلقى قد غربت الشمس . وكان خلقه بعد سائر الأشياء .

وروى أنه لما دخل الروح عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل جوفَه اشتهى الطعام ، فأراد القيام قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة فوقع .

وعن ابن عباس : بلعت الروح صدره فأراد القيام .

وقيل : المعنى : أنه خلق بمرة على غير قياس بنيه ، فإنهم نطفة فعلقة فمضغة وهكذا .

وعن بعض : أن فى الآية قلبا ، أى خلق العَجَل من الإنسان ، كما قرئ به .

وقيل : العَجَل : الطين بلغة حمير قال الشاعر :

والماء فى الصخرة الصماء مثبتة … والنخل ينبت بين الماء والعَجَل

قلت : الظاهر أن البيت مصنوع ولكن فى القاموس : العجل - بالحركة أو بالسكون- : الطين أو الحَمَأ . والعَجَلة ولو خلق عليها الإنسان لكنه قد أُعطى قوة يستطيع بها ترك العجلة ، فليس تكلما بما لا يطبق .

وقرئ : خَلَق الإنسانَ ، بالبناء للفاعل والنصب .

﴿ سَأُورِيكُمْ آيَاتِى ﴾ مواعدى بالعذاب ، كوقعة بدر ، ويوم القيامة ، وعذاب النار . وكانوا يقولون : متى هذا العذاب الذى توعدنا به فى الدنيا؟ متى يوم القيامة وعذابها؟

﴿ فَلاَ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ بالإتيان بها .

٣٬٨٦٠ / ٧٬٦٨٠