هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٦

﴿ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ﴾ مثل ذلك نمروذ وأشرافهم ، أو القوم حكاية عنه . وذلك أمر بالإتيان به ظاهراً ، بحيث تتمكن صورته فى أعينهم ، تمكن الراكب على الركوب .

﴿ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴾ أنه الفاعل ، أو القائل ، أو يشهدون عقوبتها ، كأنهم على الوجهين الأولين كرهوا أخذه بغير بينة ، وعلى متعلق بالفعل قبله ، أو بمحذوف حال من الهاء .

قال الثعلبى فى عرائي القرآن : أراد إبراهيم - عليه السلام - أن يرى قومه الأوثان التى كانوا يمدونها من دون الله وعجزنا ، إلزامًا للحجة ، وإثباتًا لها عليهم ، فجعل ينتهز لذلك فرصة ، ويحتال فيه إلى أن حضر عيدهم .

قال السدى : كان لهم فى كل سنة عيد ، يجتمعون فيه ، ويخرجون إليه وكانوا إذا رجعوا من عيدهم ، دخلوا على الأصنام ، فسجدوا لها ، ثم عادوا إلى منازلهم . فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم : يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا .

ويروى : أعجبك عيدنا ، بإسقاط لفظ ديننا فخرج معهم ، فألقى نسفه فى الطريق . فقال : إنى سقيم ، أشتكى رجلى ، فنظروا رجله ، وهو صريع ، فلم يروا شيئًا . فلما مضوا عائدين فى آخرهم ، وقد بقى ضعفاء الناس قال : ﴿ وتاللهِ لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ﴾ فسمعوها منه .

وقال مجاهد وقتادة : إنما قال إبراهيم هذا فى سر من قومه ، لم يسمع ذلك إلا رجل منهم وأفشاه ، فرجع من الطريق إلى بيت الآلهة . فإذا بباب فيه بهو عظيم ، يستقبل باب البهو صنم عظيم ، إلى جنبه صنم آخر أصغر منه . وكل صنم أكبر من الذى يليه إلى باب البهو مصطفة .

قلت : هى اثنان وسبعون صنما ، فإذا هو بطعام مجموع بين أيديهم . يقولون : إذا رجعنا أكلنا ، وقد تناولت الآلهة منه ، فتتبرك به فقال لهم : ألا تأكلون . ما لكم لا تنطقون . فراغ عليهم ضربا باليمين . فأقبلوا إليه يزفون . قال قتادة والسدى والضحاك : قالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عقابه .

وقيل : لما خرجوا للعيد وهو معهم ، بدأوا بالأصنام ، فدخلوا عليها ، فسجدوا إلا إبراهيم لها ، ووضعوا طعاما ، وخرجوا به ثم رجع .

وقيل : بقى معها . وقال : إنى سقيم .

وقيل : إنها سبعون ، وكسرها كسرا فظيعا ، مع أنها - مما علمتَ - من ذهب وغيره ، مما هو قوى بعون الله .

وروى أنه قطع أيديها وأرجلها ، وفقأ أعينها وكسَّر وجوهها إلا كبيرها . فلما رجعوا من عيدهم ، رأوا هذا الكسر الشديد ، فحسبوه من الظل ، لجراءة فاعلة على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوفير ، لإفراطه فى كسرها والاستهانة بها .

٣٬٨٨٦ / ٧٬٦٨٠