هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

﴿ يضل من يشاء ﴾ وقوله : ﴿ فأصمهم وأعمى أبصارهم ﴾ أو لما قالوا إن قلوبنا أوعية للعلم مملوءة به مستغنية عنك ، رد الله D عليهم بأنهم كفرة أبعدهم الله عن مقامات العلم ، فمن أين لهم العلم والاستغناء عنك .

﴿ فَقَليلاً مَّا يُؤمِنونَ ﴾ : قليلا مفعول مطلق ليؤمنون على حد الموصوف ، وما صلة لتأكيد القلة أى يؤمنون إيماناً قليلا قلة دقيقة ، ولا يجوز أن تكون ما نافية ، لأن لا نافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهنا قد عمل ما بعدها فيما قبلها فليست نافية ، وأجازه بعضهم إن لم تعمل عمل ليس ، ولأن فى كونها نافية إيهاماً فإن المعنى المقصود على النفى أنهم لا يؤمنون ولو إيماناً قليلا ، واللفظ يوهم أن الإيمان القليل لا يؤمنونه ولكن يؤمنون الإيمان الكثير ، وهذا لا يصح ، والقلة فى الآية على أصلها كما مر فى قولى يؤمنون الإيمان الكثير ، وهذا لا يصح ، والقلة فى الآية على أصلها كما مر فى قولى يؤمنون إيماناً قليلا قلة دقيقة ، ويجوز كونها بمعنى النفى ، ولا يمكن كون ما على هذا الوجه نافية إلا على تأكيد النفى تأكيداً لغوياً اصطلاحياً ، فإن اللغوى يكون فى كل واحد من الفعل والاسم والحرف للآخر ، فكأنه قيل لا لا يؤمنون بتكرير لا ، ولو جعلت نافية غير مؤكدة للنفى المستفاد من : قليلا ، لكان المعنى انتفاء عدم إيمانهم وهذا غير مراد ، وإبقاء القلة على أصلها هو الراجح والقلة إنها هى بالنسبة إلى من آمن من غيرهم إذ قد من أكثر من ثلاثة منهم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ورفاعة القرضى ، وذكر رفاعة القرضى فى قوله تعالى : ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ﴾ أنه من عشرة من اليهود ، وأنهم المراد فى هذه الآية ﴿ الذين آتيناهم . . إلخ ﴾ ، وأنا أحدهم ولا ينافى قوله هذا قول الحسن عنه A أنه لو آمن بى واتبعنى وصدقنى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى إلا اتبعنى ، لأن المراد عشرة غير اثنين أتم بهما رفاعة العشرة التى ذكرها هو ، وقال كعب ردا على الحسن لما روى الحديث بلفظ العشرة بل اثنى عشر قال : ومصداقى فى كتاب الله : ﴿ ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً ﴾ ويحتمل أن يراد فى رواية الحسن عشرة بعد اثنين أسلما يتم بهما اثنى عشر ، ولو أسلم عشرة وهذا على أنه لم يسلم إلا اثنان كما زعم بعض المفسرين ، قال بعض لا نعلم أحداً من اليهود أسلم على عهد رسول الله A إلا رجلا واحداً ، والحسن يذكر آخر ولا أدرى من هو .

٤١٢ / ٧٬٦٨٠