89
الجزء ١ · صفحة ٤١٤وعلى هذا الوجه لا تكون السين والتاء فى ذلك للطلب ، بل للتأكيد أى بالغون فى تبين ذلك للعرب ، وفيهما تلويح بأنهم يطلبون أنفسهم أن يبينوا ذلك للعرب ، ومن حرص على أمر طلب وألح فيه ، والشئ بعد طلبه أبلغ منه بدون طلب وأعز ، وفى هذا تجريد بديعى إذ جردوا من أنفسهم أشخاصاً يطلبونها أو بأن بعضاً يطلب بعضاً أن يبين لهم حرصاً على البيان .
﴿ فَلمّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا ﴾ : وهو محمد A أو القرآن أو الحق الذى عرفوه وهو صفاته وبعثته ، وأنه من العرب وإنما صدق واحد .
﴿ كَفَرُوا بِهِ ﴾ : حسداً وأنفة أن تخرج النبوة عن بنى إسرائيل ، وخوفاً على زوال جاههم ورئاستهم وما يعطى لهم .
﴿ فَلَعْنَةُ الله ﴾ : إبعاده عن الخير وجزيه .
﴿ على الكافرين ﴾ : أى عليهم ، أعنى على هؤلاء الذين جاءهم ما عرفوا فكفروا ، ووضع الظاهر موضع المضمر ليدل الظاهر وهو لفظ الكافرين على أنهم لعنوا لكفرهم ، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤدن بعليته ، ولو قال فلعنة الله عليهم لم يكن ذلك ، قال للعهد الذكرى ، ويجوز أن يكون المراد كل كافر إياهم وغيرهم على أل للجنس الاستغراقى فيفهمون منه فهما أولياً ، لأن الكلام سيق فيهم وقصدوا به قصداً أولياً بالذات وغيرهم ثانياً ، وبالتبع يحتمل وجهاً آخر أدق وهو أن أل للحقيقة لا للإفراد خصوصاً ولا عموماً ، ويكون الكلام حجة ببرهان كأنه قيل من اتصف بكفر فعليه اللعنة .