هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بإسكان نون ينزل ، وتخفيف الزاى ، قال أبو عمرو الدانى : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل وتنزل وننزل مضموم الأول مخففاً حيث وقع ، واستنثى ابن كثير وما تنزله فى الحجر وننزل من القرآن وحتى ينزل علينا فى سبحان ، واستثنى أبو عمرو على أن ينزل فى الأنعام والذى فى الحجر مجمع عليه بالتشديد والباقون بالتشديد ، واستثنى حمزة والكسائى من ذلك حرفين : ﴿ وينزل الغيث ﴾ فى لقمان ، و ﴿ الذى ينزل الغيث ﴾ فى ﴿ حم عسق ﴾ فخففاهما . . انتهى . ونصب بغياً على أنه مفعول لأجله ليكفروا ، أى أن يكفروا لما فيهم من بغى ، وقال جار الله مفعول لأجله لاشتروا وعارضه القاضى بفصل المخصوص ، وهو أن يكفروا وهو أجنبى من تمييز الفاعل ، ولو كان غير أجنبى من الفعل والفاعل ومفعول ينزل محذوف ، أى ينزل الوحى من فضله ، ومن زعم أن من التبعيضية اسم مضاف جعلها مفعول ينزل والفضل على هذا بمعنى الوحى ، وعلى تقدير المفعول يكون الفضل العام أو بمعنى الوحى وعليه ، فمن للابتداء ومن أجاز زيادة من فى الإيجاب والتعريف جعل فصله مفعولا به وهو الوحى أو عام ويجوز على الأوجه المذكورة كون الفضل مراداً به الرسالة ومن يشاء من عباده هو من اختار الرسالة .

﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ﴾ : أى رجعوا والرجوع هنا بمعنى المضى أى مضوا أو الصيرورة والباء عليها باعتبار المعنى الأصلى أى صاروا أحقاء بغضب بعد آخر أو الماضى بمعنى المضارع ، أى ترجعون إلى الله بالموت أو بالبعث بغضب على غضب ، وتنكير الغضب للتعظيم ، ومعنى الغضب العقاب أى لهم عقاب متكرر بلا نهاية وهو العذاب لكفرهم بمحمد وحسدهم ، فذلك الغضب مرتين من الاستغناء لذكر الشئ مرتين أو بالتثنية عن الجمع كقولك : دخلوا رجلا رجلا ، وعلمتك الكتاب باباً باباً ، ولبيك اللهم ، وعلى بمعنى مع ولك أن تجعل الكلام على أسلافهم فيكون باءوا بمعنى رجعوا إلى الله بالموت ، أو يرجعون إليه بالبعث وقد استحقوا عذاباً مكرراً . وقال ابن عباس : الغضب الأول بتضييعهم التوراة ، والثانى بكفرهم بمحمد ، A وقيل : الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل ، والثانى بمحمد A وقيل الأول بقولهم عزيرٌ ابن الله ، والثانى بمحمد A أو الأول قولهم يد الله مغلولة والثانى كفرهم بمحمد A وقيل الأول عبادة العجل والثانى الكفر بمحمد A وقيل الأول بالإنجيل والثانى بالقرآن ، وهو عين القول بأنهما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وتفسيرى هو الأول وهو ثبوت العذاب المكرر لهم لكفرهم بمحمد ، أما إذا صير إلى تعديد مساوئهم فالواضح أن يفسر الغضبان بذلك كله ، فيكون من إغناءِ ذكر اثنين عن ذكر الجمع ، فكأنه قيل غضب مترادف متكرر من عبادة العجل ، وطلب الرؤية ، وقولهم

٤١٦ / ٧٬٦٨٠