هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

. انتهى ، ويفيد قوله بما إذا لم يبق المعمول وقوله :

﴿ يَوَدُّ أَحَدُهم ﴾ : أى أحد اليهود مستأنف لبيان زيادة حرصهم ، ويحتمل أن تجعل قوله : ﴿ من الذين أشركوا ﴾ خبرا لمبتدأ محذوف منعوت بجملة : ﴿ يود أحدهم ﴾ أى ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم أى أحد الناس المحذوفين ، قال ابن هشام : يجوز حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحاً لمباشرة العامل أو بعض اسم مقدم مخفوض بمن أو فى ، فلفظ الناس المحذوف أريد به اليهود ، ودخلوا على هذا الوجه فى قوله : ﴿ الذين أشركوا ﴾ إذ هم بعض المشركين لأنهم أنكروا القرآن ومحمداً وعيسى والإنجيل ، وقالوا : عزير ابن الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وليس كما قال بعض إن المشركين فى هذا الوجه هم اليهود ، لأن من التبعيضية فى هذا الوجه تنافيه إلا إن أراد أنه أشير بلفظ الذين أشركوا إلى اليهود أنهم من المشركين .

﴿ لوْ يُعَمِّرُ ألفَ سَنَةٍ ﴾ : أى لو يحيى فى ألف سنة أو يعطى ألف سنة ، فألف ظرف على الأول ومفعول ثان ليعمر على الثانى لتضمنه معنى يعطى ، ولو مصدرية والمصدر مفعول لم يرد وليس كما قال غيرى إنها حرف تمنى لأن التمنى إنما يفيده قوله : ﴿ يود ﴾ اللهم إلا أن قدر مفعول : ﴿ يود ﴾ والقول أى يود أحدهم التعمير بقول لو يعمر ألف سنة ، أى لو أعمر أنا ألف سنة فالتفت إلى غيبة يقول من تكلم أعمر أو ضمن يود معنى القول بأن ود بلسانه وقلبه ، فجعل لو يعمر ألف سنة مقولا اليهود ، وممن ذكر أن لو هذه مصدرية ، ابن هشام قال : تكون لو مصدرية وأكثرها بعد ود ويود ، وأكثرهم لم يثبت مجيئها مصدرية ، والذى أثبته الفراء وأبو البقاء والتبريزى ، وابن مالك ، ويقول المانعون فى نحو ﴿ يود أحدهم لو يعمر ﴾ أنها شرطية ، ومفعلو يود وجواب لو محذوفان ، والتقدير يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة ، فسره ذلك ، ولا يخفى ما فى ذلك من التكلف . . إلخ ، ولا التفات فى يعمر إلا أن ضمن يود معنى يقول ، أو قدر القول ، فحينئذ يكون من الالتفات السكاكى ، إذ مقتضى الظاهر أن يقول أعمر بالتكلم ، وكل سنة مذكورة فى القرآن فمعناها اثنى عشر شهراً إلا السنة العجمية ، والمذكورة هنا اثنى عشر شهراً إلا على ما تقدم أن المراد عشر ألف نيروز وألف مهرجان وزه هز إرسال ، فالسنة العجمية وخص الألف لأنها نهاية العقود ، ولأنها تحية المجوس كما رأيت ، وأصل سنة سنوة أو سنهة لقولهم : سنوات وسنهات .

٤٢٨ / ٧٬٦٨٠