هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

فقال : ذاك عدونا عادانا مراراً وأشدها : أنه نزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بخت نصر ، فبعثنا من يقتله فرآه يبال غلاماً مسكيناً ، فدفعه جبريل وقال : إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه ، وإلا فيم تقتلونه؟ وقيل قال له : إنه عدونا لأن الله أمره أن يجعل النبوة فينا فجعلها فى غيرنا ، هذا ما روى عن ابن عباس وروى أنه كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه أرض بأعلى المدينة ، وكان ممره على مدارس اليهود ، فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم ، فقالوا يا عمر : قد أحببناك وإنا لنطمع فيك ، وقيل قالوا ما فى أصحاب محمد أحب إلينا منك ، وإنا لنطمع فيك ، فقال : والله ما أحبكم لحبكم ، وما أحبكم رغبة فيكم ، ولا أسألكم لأنى شاك فى دينى ، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة فى أمر محمد ، وأرى آثاره فى كتابكم ، ثم سألهم عن جبريل فقالوا : ذاك عدونا يطلع محمداً على أسرارنا ، وإذا جاء جاء بالحرب والسبى ، وهو صاحب كل خسف وعذاب ، وإن صاحبنا هو ميكائيل يجئ بالخصب والسلامة . فقال لهم : وما منزلتهما من الله؟ قالوا : أقرب منزلة جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وميكائيل عدو لجبريل ، وقال عمر : لا . إن كان كما تقولون فما هما بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ، ومن كان عدوّاً لأحدهما كان عدواً للآخر ، ومن كان عدواً لهما كان عدواً لله ، ثم رجع عمر فوجد جبريل قد نزل بقوله : ﴿ قل من كان عدواً لجبريل . . الآية ﴾ . وقال A : « لقد وافقك ربك يا عمر » فقال عمر : لقد رأيتنى بعد ذلك أصلب من الحجر فى دين الله ، ومعنى أكفر من الحمير أغلق وأبهم ، ومن شأن ذلك فى الجملة الكفر ، ولو كان الحمار لا يكفر ، وروى أنهم لما قالوا بالخصب والسلام ، قال لهم : أتعرفون جبريل وتنكرون محمدا A أى لا يستقيم هذا لإقراركم أنه يأتيه بالوحى ، فقالوا نعم فقال : أخبرونى عن منزلة جبريل وميكائيل من الله؟ فقالوا : أقرب منزلة الخ وقيل لم يناظرهم بما ذكر ولكن لما قال لهم أتعرفون جبريل وتنكرون محمدا ، A ، فارقهم ومضى إليهم ، A ، وروى أنهم لما قالوا : إن جبريل عدونا من أهل السماء وفى رواية من الملائكة ، وميكائيل ولينا قال لهم : حدثونا عن وليكم هل عادى عدوكم أو تولاه؟ فإن كان يتولاه فلم عاديتم من يتولاه وليكم؟ وعن الكلبى أنهم قالوا : إن جبريل عدونا فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل هو الذى يأتيه صدقناه ، وأن جبريل عدو لمكائيل ، فقال وإنى أشهد أن من كان عدوا لجبريل فإنه عدو لمكائيل ، فنزلت الآية . وعن الحسن : أن اليهود قالوا إن جبريل لا يأتينا إلا بالشتم والذم وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه . ومكائيل لين فنزلت الآية ونزل قوله :

٤٣٢ / ٧٬٦٨٠