هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

﴿ سُلَيْمَانُ ﴾ : بالحسر أى لم يعمل السحر ولم يعلمه فضلا عن أن يكفر به ، وكان مقتضى الرد أن يقول وما عمل سليمان السحر ، ولكن قال بدل ذلك ﴿ ومَا كَفَرَ ﴾ إيذانا بأن السحر كفر ، وبأن من كان نبياً معصوم عنه إذ كان كفراً .

﴿ ولكنّ الشَّيَاطِينَ ﴾ : بالتشديد والفتح فى لكن ، ونصب الشياطين وكذا التشديد فى قوله تعالى : ﴿ ولكنّ الله قتَلهم ﴾ ، ﴿ ولكن الله رمى ﴾ وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بكسر النون مخففة ، ورفع ما بعدها ، وقرأ الحسن : الشياطون بالواو وفتح النون ، لأن من العرب من يعرب مثل ذلك كجمع المذكر السالم وهو مخفف لنون لكن ، وسمع بستان فلان حوله بساتون .

﴿ كَفَرُوا ﴾ : بتعلم السحر للعمل به وتعلمه وكفراً يعم الشرك وما دونه ، فإنما كان من السحر مناقضا للتوحيد أو النبوة أو الرسالة أو الوحى شكر كاعتقاد أن الكوكب هو المؤثر كما يدل له حديث مسند الربيع أصبح من عبادى مؤمن وكافر ، أو إن فعله مؤثر بنفسه لا بالله ، عزَّ وجل ما كان غير ذلك فكبيرة دون الشرك ، وأما تعلمه لا للعمل به ، فقيل مكروه وقيل حرام وقيل حلال وقيل إن تعلمه ليعمل به فحرام أو ليتوقاه فمباح وإلا فمكروه ، بل تعلمه لئلا يغتر به ، أو ليتوقاه يكون عبادة إذا أحتاج إلى ذلكن وعن أبى حنيفة وأحمد ومالك : يكفر بتعلم السحر وبتعليمه ، وقال بعض الحنفية : إن تعلمه ليجتنبه لم يكفر ، وإن تعلمه معتقداً جوازه أو أنه ينفع كفر ، وإن اعتقد أن الشياطين تفعل للساحر ما يشاء كفر ، وعن الشافعى : من تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك؟ فإن وصف ما يوجب الكفر كفر ، مثل ما يعتقد أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها وإلا فلا ، إلا أن اعتقد إباحة السحر ، ولفظ الكفر شامل لذلك ، وليس من استعمال الكلمة فى معنييها ، لأن الكفران موجود فى الشرك وفى الكبيرة التى دونه جميعا .

﴿ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ﴾ : هذا تبيين لسبب وصفه إياهم بالكفر ، وهو تعليم السحر وهو سبب ظاهر يتضمن سبباً آخر ، وهو تعلمه ، فإن تعليمك الشئ فرع علمك أو تعلمك ، ويراد بالشياطين شياطين الإنس والجن كما مر ، وتترجح كونهم شياطين الجن ، ويجوز أن يراد هنا بالشياطين اليهود المعنيون بقوله : ﴿ واتبعوا ﴾ . وإن قلت : فما تعليم الجن للسحر ، قلت : كتابتهم إياه ، فإن الكتابة تعليم لقارئها وسامعها ووسوستهم أيضاً به فى الصدور ، ومشافهتهم أيضا ، والجملة حال من واو كفروا أو مستأنفة .

٤٣٩ / ٧٬٦٨٠