102
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠وإنما يتم السحر بالتقرب إلى الشياطين ، ولا يتصور ممن ليست نفسه شريرة خبيثة ، فإن فعله لم يتم له ، ومثل ذلك عين المعيان واستخدام الجان والتصرف بالأعمال معهم لا يتم بالعمل فى الأسباب لمن ليست نفسه كذلك ، أما استخدامهم والتصرف بالتقوى فكثير واقع مثل ما وقع لإمام العلم والدين الشيخ أبى عبدالله محمد بن بكر رحمهُ الله وغيره من أصحابنا رحمهم الله ، قال القاضى : المراد بالسحر ما يستعان فى تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان ، وذلك لا يستقيم إلا لمن يناسبه فى الشرارة وخبث النفس ، فإن التناسب شرط فى التضام والتعاون ، وبهذا يميز الساحر عن النبى والمولى . انتهى وذلك ما فيه تخييل غير الموجود موجود ، أو تخييل موجود غير موجود ، وتخييل قلب الأعيان وما يمرض أو يميت أو يجن ونحو ذلك ، وأما ما يكون بحدة الفطنة والفكر والتخييل مع معونة الآلة والأدوية والعقاقير وخفة اليد ، فليس بالحسر المذموم شرعاً ، ولكن سحرا حقيقاً فى اللغة ، لأن السحر فيها كلما دق من أعلم أو علم أو عمل وخفى سببه ، ومن ذلك سحر سحرة فرعون رضى الله عنهم ، لأنهم طَلوا خشبا وعصيا وحبالا بالزئبق وأدخلوه فيها فتحركت بالزئبق بواسطة حرارة الشمس ، فتسمية مثل هذا سحرا بالنظر إلى اللغة ، وإنما كفروا قبل التوبة بمكابرة موسى بذلك ، وقيل تسمية ما كان كذلك سحرا مجازا ، وليس كما قيل إلا إن أراد أنهُ مجاز شرعا ، فإن السحر لغة هو ما تقدم من العلم أو العمل الدقيق الخفى ، وزعم شيخ الإسلام عن روضة النووى وغيرها من كتب النووى أن ذلك النوع مذموم محرم ، وليس كذلك فإن مراد النووى غير ما ذكر ، وإنما يحرم إن قارنه إيهام أنه سحر أو نحو ذلك من المحرمات ، ويطلق لغة أيضا على إلا زالت ، وصرف الشئ عن وجهه تقول العرب : ما سحرك عن كذا ، أى ما صرفك ، وذلك معنى حاصل فى السحر المحرم ، وعرف بعضهم بأنه عبارة عن التمويه والتخييل ، وليس بجامع لأنه لا يشمل سحرا سحر التمريض والإجنان والإمامة إذا كان بلا تخييل ، وقيل السحر علم بكيفية استعداد تقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير فى عالم العناصر ، أى فى نوع الطبائع ، والصحيح أن السحر حق بمعنى أنه شئ ثابت يكون سببا فى المضرة والتخيل ، وخالق المضرة والتخييل هو الله هل من خالق غير الله ، وقد بسطت الكلام على ذلك فى تحفة الجب فى أصل الطب ، ويدل لذلك حديث سحر اليهود رسول الله A هذا مذهبنا ومذهب الشافعى وأحمد ومالك ، وزعم أبو حنيفة أنه لا حقيقة له ولا تأثير فى الجسم ، وبه قال أبو جعفر الأشتراباذى من الشافعية وهو حرام . قال : A ،